قَالَ زكريا: رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً ، يعني علماً للحبل، فسأل الآية بعد مشافهة جبريل.
قَالَ جبريل، عليه السلام: آيَتُكَ إذا جامعتها على طهر فحبلت، فإنك تصبح تلك الليلة لا تستنكر من نفسك خرساً، ولا مرضاً، ولكن لا تستطيع الكلام.
أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً [آية: ١٠] أنت فيهن سوى صحيح، فأخذ بلسانه عقوبة حين سأل الآية بعد مشافهة جبريل، عليهما السلام، ولم يحبس الله عز وجل لسانه عن ذكره ولا عن الصلاة. فَخَرَجَ زكريا عَلَىٰ قَوْمِهِ ، بني إسرائيل.
مِنَ ٱلْمِحْرَابِ ، يعني من المسجد.
فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً [آية: ١١]، يقول: كتب كتاباً بيده، وهو الوحي إليهم: أن صلوا بالغداة والعشي. يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ ، يعني التوراة.
بِقُوَّةٍ ، يعني بجد ومواظبة عليه.
وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً [آية: ١٢]، يعني وأعطينا يحيى العلم والفهم وهو ابن ثلاث سنين. وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا ، يقول: رحمة من عندنا.
وَزَكَاةً ، يعني جعله صالحاً وطهره من الذنوب.
وَكَانَ تَقِيّاً [آية: ١٣]، يعني مسلماً. وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ، يقول: وجعلناه مطيعاً لوالديه.
وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً ، يعني متكبراً عن عبادة الله عز وجل.
عَصِيّاً [آية: ١٤]، يعني ولا عاص لربه. وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ ، يعني على يحيى، عليه السلام.
يَوْمَ وُلِدَ ، يعني حين ولد، مثل قوله سبحانه: فِي كِتَابِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَات [التوبة: ٣٦]، يعني حين خلق السموات، قال عيسى صلى الله عليه وسلم: وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً [مريم: ٣٣]، يعني حين أموت، وحين أبعث.
وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعثُ حَيّاً [آية: ١٥]، يعني حين يبعث بعد الموت.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى