وإذا رأيت (أن) الخفيفة «١» معها (لا) فامتحنها بالاسم المكنّي مثل الْهَاء والكاف. فإن صلحا كَانَ فِي الفعل الرفع والنصب وإن لَمْ يصلحا لَمْ يَكن فِي الفعل إلا النصب ألا ترى أَنَّهُ جائز أن تَقُولَ: آيتك أنك لا تكلم الناس والذي لا يكون إلا نصبًا.
قوله (يُرِيدُ اللَّهُ «٢» أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا) لأن الْهَاء لا تصلح فِي (أن) فقس على هذين.
وقوله (ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) يُقال: من غير خَرَس.
وقوله وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا [١٣] الحنان: الرحمة (ونصب «٣» حَنَانًا أي) وفعلنا ذَلِكَ رحمةً لأبويه «٤» (وَزَكاةً) يقول: وصلاحًا. ويُقال: وتزكية لهما.
وقوله: إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
[١٦] يقال «٥» : فِي مَشْرُقَة «٦» دارِ أهلها. والعربُ تَقُولُ: هُوَ مني نَبْذَة «٧» ونُبْذَة.
وقوله. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
[١٧] كانت إذا أتاها الحيض ضربت حِجابَا.
وقوله «٨» : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ [١١] أي أشار إليهم. والعربُ تَقُولُ: أوحى إليّ ووَحَى وأومأ إليّ وَوَمَى بِمعنى واحد، ووَحَى يحى و (ومِي يَمِي) «٩» وإنه ليحي إلى وَحْيا ما أعرفه.
وقوله: لِأَهَبَ لَكِ
[١٩] الْهِبَة من الله، حكاها جبريل لَهَا، كأنه هُوَ الواهب. وَذَلِكَ كَثِير فِي القرآن خاصة. وَفِي قراءة «١٠» عبد الله (لِيَهَبَ لَكِ) والمعنى: ليهب الله لك. وأما تفسير
(٢) الآية ١٧٦ سورة آل عمران. [.....]
(٣) سقط ما بين القوسين في ا.
(٤) ا: «لأبويك».
(٥) ا: «يقول».
(٦) المشرقة- مثلثة الراء-: موضع القعود فى الشمس بالشتاء.
(٧) أي فى ناحية.
(٨) هذا فى الآية ١١، فهو مذكور فى غير مكانه.
(٩) هما فى الأصل: ومأ يمأ دخلهما التخفيف.
(١٠) هى قراءة أبى عمرو ويعقوب. وفى بعض الروايات عن نافع.
(لِأَهَبَ لَكِ)
فإنه كقولك أرسَلني بالقول لأهب لك فكأنه قال: قَالَ: ذا لأهب لك والفعل لله تعالى.
وقوله وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [٢٠] البغيّ: الفاجرة.
وقوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [٢١] خلقه علىّ هيّن.
وقوله: مَكاناً قَصِيًّا [٢٢] (قاصيًا) بِمعنى واحد. أنشدني بعضهم.
| لَتقعُدِنَّ مَقعدَ الْقَصِيِّ | مِنِّي ذي القاذُورة الْمَقْلِيّ «١» |
وتَميم تَقُولُ: شرّ ما أشاءك إلى مُخّة عرقوب.
وقوله (وَكُنْتُ نَسْياً) ١٠٩ أصحاب عبد الله قرءوا «٧» نسيا) بفتح «٨» النون. وسائر العرب تكسر النون وهما لغتان مثل الجسر والجسر والحجر والْحَجْر والْحِجْر والوَتْر والوِتْر. والنِّسْي: ما تلقيه المرأة
(٢) ا: «منه».
(٣) الآية ٩٦ سورة الكهف.
(٤) سقط الواو فى ا.
(٥) ا: «القراءة».
(٦) فى اللسان عن الأصمعى: «وذلك أن العرقوب لامخ فيه، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شىء». [.....]
(٧) ش: «يقولون».
(٨) الفتح قراءة حفص وحمزة. والكسر قراءة الباقين.
من خرق اعتلالها (لأنه «١» إذا رُمي بِهِ لَمْ يُرَدّ) وهو اللَّقي مقصور. وهو النَّسي «٢» ولو أردت بالنَّسْي مصدر النسيان كَانَ صوابًا.
بِمنزلة قولك: حِجْرًا محجورًا: حرامًا محرمًا، نسيًا منسيًا. والعربُ تَقُولُ: نسيته نِسْيَانًا، ونسيا، أنشدني بعضهم:
من طاعة الربّ وعَصْي الشيطان
يريد: وعصيان الشيطان «٣». وكذلك أتيته إتيانًا وأتْيًا. قَالَ الشاعر:
| أَتْيُ الفواحش فيهم معروفة | ويرون فعل المكرُمات حَرَامَا «٤» |
وقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [٢٥] العربُ تَقُولُ: هَزّ بِهِ وهزَّه، وخذ الْخِطَام وخذ بالخطام، وتعلق زيدًا وتعلق بزيد، وخُذْ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل (وامدد الحبل «٦» ) قال الله (فَلْيَمْدُدْ «٧» بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) معناه: فليمدد سببا (إلى السّماء) وكذلك فِي قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) لو كانت: وهُزّي جذع النخلة كَانَ صوابًا.
(٢) بعده فى ش: «والنسى مثله» ولا حاجة إليه.
(٣) سقط فى ا.
(٤) «معروفة» جاء تأنيثها وهى خبر عن (أتى» لاكتسابه التأنيث من إضافته إلى «الفواحش».
(٥) القراءة الأولى بكسر الميم من (من) لنافع وحفص وحمزة والكسائي وأبى جعفر وروح وخلف وافقهم الحسن والأعمش. والقراءة بالفتح للباقين.
(٦) الخطام: ما يوضع فى أنف البعير ليقتاد به.
(٧) الآية ١٥ سورة الحج.
وقوله: (يَسَّاقط) ويُقرأ (تسَّاقط «١» عَلَيْكِ) وتَسَاقط «٢» وتُسَاقِط «٣» (بالتاء) «٤» فمن قرأها يَسَّاقط ذهب إلى الجذع. وقد قرأها البراء بن عازب بالياء، وأصحاب عبد الله (تساقط) يريدونَ النخلة، فإن شئت شدّدت وإن شئت خففت. وإن قلت (تُسَاقِطْ عليك) كَانَ صوابًا. والتشديد والتخفيف فِي المبدوء بالتاء والتشديد فِي المبدوء بالياء خاصَّة. ولو قرأ قارئ تُسْقِط عليك رطبًا يذهب إلى النخلة أو قَالَ يَسْقط عليك رُطبًا يذهب إلى الجذع كان صوابا.
وقوله (جَنِيًّا) الْجَنِيِّ والْمَجْنِيّ واحد وهو مفعول بِهِ.
وقوله: وَقَرِّي عَيْناً [٢٦] جاء فِي التفسير: طِيبي نَفسًا. وإنما نصبت الْعَين لأن الفعل كَانَ لَهَا، فصيرته للمرأة. معناهُ: لتقرر عينك، فإذا حول الفعل عَن صاحبه إلى ما قبله نصب صاحب الفعل عَلَى التفسير. ومثله (فَإِنْ طِبْنَ «٥» لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) وإِنَّما معناه: فإن طابت أنفسهن لكم، وَضَاقَ بِهِ ذرعًا وضقت بِهِ ذَرْعًا، وسؤت بِهِ ظَنًّا إنَّما (معناهُ «٦» : ساء به ظنّي) وكذلك مررت برجل حسنٍ وجهًا إنما كَانَ «٧» معناه: حسن وجهه، فحولت فعل الوجه إلى الرجل فصار الوجه مفسرًا.
فابن عَلَى ذا ما شئت. وقوله: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أي صمتًا.
وقوله: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [٢٧] الْفِريّ: الأمر العظيم. والعربُ تَقُولُ: يَفْرِي الْفَرِيّ إذا هُوَ أجادَ العمل أو السَّقْيَ ففضل الناس قيل هذا فيه. وقال الراجز «٨».
(٤) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٥) الآية ٤ سورة النساء.
(٦) فى ش: «إنما هو ساء به ظنا» وقد يكون الأصل: «ظنه» فى مكان «ظنه» ليستقيم الكلام.
(٧) سقط فى ش. [.....]
(٨) فى اللسان عن الفراء أنه زرارة بن صعب يخاطب العامرية.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي