تمهيد :
بدأت سورة مريم بذكر : قصة زكريا وقد رزق ولدا وهو عجوز وزوجته عقيم، وهي قصة مألوفة، فأتى بها كالتمهيد لميلاد عيسى من أم دون أب للدلالة على كمال القدرة الإلهية، وأنه هو مسبب الأسباب، وإذا أراد الله أمرا هيأ له الأسباب ثم قال له : كن فيكون، وقد ألف الناس أن يكون مجيء الأطفال بسبب تلقيح الذكر للأنثى، فجعل الله خلق عيسى معجزة وآية تدل على كمال القدرة الإلهية.
المفردات :
حجابا : ساترا يسترها عنهم وعن الناس.
روحنا : جبريل عليه السلام.
بشرا سويا : في سورة رجل من بني آدم معتدل الخلق.
التفسير :
١٧- فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا .
أي : انفردت مريم لأمر يخصها ؛ أو لتتفرغ لعبادة ربها، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام، متمثلا في صورة بشر مكتمل الحواس سوي الخلقة، وسمي جبريل : روحا ؛ لأنه يحمل الوحي وهو روح وحياة.
قال تعالى : نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين . ( الشعراء : ١٩٤، ١٩٣ ).
وقد أضاف الله الروح إليه ؛ إضافة تشريف وتكريم. روحنا ؛ لأنه يتصرف بإذن الله وأمره.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة