قوله تعالى : فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : حجاباً من الجدران، قاله السدي.
الثاني : حجاباً من الشمس جعله الله ساتراً، قاله ابن عباس.
الثالث : حجاباً من الناس، وهو محتمل، وفيه وجهان :
أحدهما : أنها اتخذت مكاناً تنفرد فيه للعبادة.
الثاني : أنها اتخذت مكاناً تعتزل فيه أيام حيضها.
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا الآية. فيه قولان :
أحدهما : يعني الروح التي خلق منها المسيح حتى تمثل لها بشراً سوياً.
الثاني : أنه جبريل، قاله الحسن وقتادة، والسدي، وابن جريج، وابن منبه١.
وفي تسميته له روحاً وجهان :
أحدهما : لأنه روحاني لا يشوبه شيء غير الروح، وأضافه إليه بهذه الصفة تشريفاً له.
الثاني : لأنه تحيا به الأرواح.
واختلفوا في سبب حملها على قولين :
أحدهما : أن جبريل نفخ في جيب درعها وكُمِّهَا فَحَمَلَتْ، قاله ابن جريج، منه قول أميه بن أبي الصلت :
| فأهوى لها بالنفخ في جيب درعها | فألقت سويّ الخلق ليس بتوأم |
واختلفوا في مدة حملها على أربعة أقاويل : أحدها : تسعة أشهر، قاله الكلبي. الثاني : ستة أشهر. حكى لي ذلك أبو القاسم٢ الصيمري.
الثالث : يوماً واحداً.
الرابع : ثمانية أشهر، وكان هذا آية عيسى فإنه لم يعش مولوداً لثمانية أشهر سواه.
٢ أبو القاسم الصيمري هو شيخ المؤلف بالبصرة، واسمه عبد الواحد بن الحسين توف بعد سنة ٣٨٦..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود