ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

(فاتخذت) أي ضربت (من دونهم) أي من دون أهلها (حجاباً) أي حاجزاً وستراً يسترها عنهم لئلا يروها حال العبادة أو حال التطهر من الحيض. والحجاب الستر والحاجز (فأرسلنا إليها روحنا) هو جبريل عليه السلام ليبشرها بالغلام ولينفخ فيها فتحمل به.
وقد اختلف الناس في نبوة مريم، فقيل إنها نبية لمجرد هذا الإرسال إليها ومخاطبتها للملك، وقيل لم تكن نبية لأنه إنما كلمها الملك وهو على مثال البشر، والمتفق عليه أن المنفي وحي الرسالة لا مطلق الوحي، والوحي هنا إنما هو بشارة الولد لا بالرسالة، وقد تقدم الكلام على هذا في آل عمران،

صفحة رقم 146

وقيل هو روح عيسى لأن الله سبحانه خلق الأرواح قبل الأجساد. والأول أولى لقوله (فتمثل) أي جبريل عليه السلام (لها) بعد لبسها ثيابها (بشراً سوياً) تاماً مستوي الخلق لم يفقد من نعوت بني آدم شيئاً.
وقال البيضاوي: ولعله أي التمثل ليهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها، إهـ قال في الخميس في أحوال أنفس نفيس: فيه نظر، انتهى، ولم يبين أحد هذا النظر الصحيح لا هو ولا غيره من المفسرين فيما تصفحت إلا أبا السعود حيث قال: هو مع مخالفته لمقام بيان آثار القدرة الخارقة للعادة يكذبه قوله تعالى:

صفحة رقم 147

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية