[١٧] فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا سترًا تستتر به؛ لتخلو للعبادة، وقيل: لتغتسل من الحيض، وقد تقدم في تفسير سورة آل عمران أنها كانت لا تحيض.
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا يعني: جبريل عليه السلام.
فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا أتاها جبريل -عليه السلام- متمثلًا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (فَتَمَثَّل لهَا) بإدغام اللام الأولى في الثانية (١).
...
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) [مريم: ١٨].
[١٨] فلما رأته يقصد نحوها قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا مطيعًا؛ أي: إن اتقيت، فستنتهي لتعوذي. قرأ الكوفيون، وابن عامر، ويعقوب: (إِنِّيْ أَعُوذُ) بإسكان الياء، والباقون: بفتحها (٢).
...
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) [مريم: ١٩].
[١٩] قَالَ لها جبريل: قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ قرأ
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٤١٣)، و"التيسير" للداني (ص: ١٥٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٦٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٣٥).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب