ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى: فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسبح بِحَمْد رَبك أَي: صل بِأَمْر رَبك.
وَقَوله: قبل طُلُوع الشَّمْس هُوَ الْفجْر. وَقبل غُرُوبهَا هُوَ الْعَصْر وَمن آنَاء اللَّيْل الْمغرب وَالْعشَاء. والآناء جمع إنى، والإنى: السَّاعَة.
وَقَوله: وأطراف النَّهَار هُوَ الظّهْر. فَإِن قيل: كَيفَ سمي أَطْرَاف النَّهَار؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ طرف النّصْف الأول انْتِهَاء، وطرف النّصْف الثَّانِي ابْتِدَاء، وَهَذَا قَول قَتَادَة وَأكْثر الْمُفَسّرين. وَقَالَ بَعضهم: أَطْرَاف النَّهَار: سَاعَات النَّهَار للتطوع، وعَلى هَذَا قَوْله: قبل غرُوب الشَّمْس دخل فِيهِ الظّهْر وَالْعصر، وَقَالَ بَعضهم: أَطْرَاف النَّهَار المُرَاد مِنْهُ الصُّبْح وَالْعصر، وَهُوَ مَذْكُور لتأكيد مَا سبق. وَقد ثَبت بِرِوَايَة جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِي، فَنظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، فَقَالَ: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم مثل هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته، فَإِن اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة

صفحة رقم 363

وأطراف النَّهَار لَعَلَّك ترْضى (١٣٠) وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لنفتنهم فِيهِ وزرق رَبك خير وَأبقى (١٣١) وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ قبل غرُوب الشَّمْس، وَقبل طُلُوعهَا فافعلوا، ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة: فسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا. قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ: حَدثنَا الْفربرِي، قَالَ: نَا البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير...... الحَدِيث.
قَوْله: لَعَلَّك ترْضى أَي: لَعَلَّك ترْضى ثَوَابه، وقرىء: " لَعَلَّك تُرضى " على مَا لم يسم فَاعله، أَي: تُعْطى ثَوَابه.

صفحة رقم 364

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية