تمهيد :
تشتمل الآيات ١٣٢، ١٣٠ على منهج إلهي يأمر بالآتي :
١- تسبيح الله وتنزيهه والمداومة على ذكره، أو الصلاة المفروضة والنافلة ؛ فهذه وسيلة الرضا والرضوان.
٢- عدم الالتفات إلى ما متع الله به الكافرين أو العصاة ؛ من زهرة الدنيا ؛ لتكون ابتلاء واختيارا، وما عند الله خير وأبقى.
٣- أن يأمر أهله وعشيرته وأمته بالصلاة، ويصطبر عليها، وهو لا يكلفه رزقا لنفسه ولا لغيره، فالله يرزقه من وسع فضله، وعظيم عطائه، والعاقبة للتقوى.
فسبح بحمد ربك : اشتغل بتنزيه الله وتعظيمه.
آناء الليل : ساعاته.
١٣٠- فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى .
أي : إذا كان إمهال الله للمشركين ليس إهمالا ؛ بل يؤجلهم إلى أجل مسمى، فاصبر أيها الرسول الكريم على ما يقولون، من كفر وتشيك في رسالتك، وانشغل ذكر الله وتسبيحه وتحميده في أوقات متعددة، خصوصا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وفي أوقات وآناء الليل، وفي أطراف النهار، لعل الذكر والتسبيح يعمّق الإيمان، ويمنحك الرضا واليقين والسعادة، وهذه أعلى وأغلى من كلّ ما في الدنيا.
ونلاحظ أن بعض المفسرين فسّر كلمة وسبّح بحمد ربّك . على ظاهرها وهي التسبيح التحميد وذكر الله تعالى، وبعضهم فسّرها بأن المراد بها : الصلاة.
فالمراد بذكر الله قبل طلوع الشمس : صلاة الصبح، وقبل غروبها : صلاة العصر، وآناء الليل هي : صلاة المغرب والعشاء، وأطراف النهار : صلاة الظهر ؛ لأنه يجب عند نهاية الطرف الأول من النهار، وابتداء الطرف الثاني عند الزوال.
وفي صحيح البخاري ومسلم، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا جلوسا عند رسول اله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال :( إنكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا )٢٢. ثم قرأ هذه الآية : فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى .
وروى مسلم وأحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لن يلج النهار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ). ٢٣.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة