ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

إن قلت: يلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه؛ لأن المعرض هو المسرف؟ فالجواب: أن الأول خاص؛ لأن المعرض [عن*] الآية كفره أشد؛ لأنه سمع الآية وشاهدها، وأعرض عنها الآخر، فقلت له: ولم يسمعها ولم يذكرها فكفر من عاصر النبي صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وسلم، ورأى آياته ومعجزاته أشد من كفر من لم [يرها*]، فلا يلزم من جزء المعرض ذلك الجزاء؛ أي يجزى به المسرف فهما متغايران تغاير الأعم والأخص، فأفاد الثاني ما لم [يفده*] الأول.
قيل لابن عرفة: الإسراف فيه تجاوز الحدود، فلا فرق بين المسرف والمعرض، فقال: مجاوزة الحدود تحصل بمجرد الكفر.
قوله تعالى: وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ... (١٣٠)
قالوا: (آنَاءِ) لجمع شيئين مثل عدل.
قوله تعالى: (لَعَلَّكَ تَرْضَى).
الترجي مصروفا للمخاطب.
قلت: ذكر لي بعض الطلبة: أن بعضهم كان يقول عسى للترجي، ولعل للترجي، وذكروا أن الترجي في عسى أوجب، ولم يقولوا ذلك في لعل، قال: والجواب: أن عسى من أفعال المقاربة فتضمن الإخبار بقرب وقوع الفعل الذي دخلت عليه عسى، وخبر الله تعالى صدق واجب الوقوع لَا بد منه بخلاف لعل.
قوله تعالى: لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ... (١٣٢)
أخذ الشيخ ابن عطاء الله منها تحريم التدبير في أمر الرزق [... ].
وقال ابن عرفة: أما في العقائد: فمسلم وأما غيرها فلا، وما في الآية ما يدل على أن الرزق يكون من غير سببه.

صفحة رقم 157

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية