قوله تعالى : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ الآية، لما ذكر منافع الأرض السماء بيَّن أنَّها غير مخلوقة لذاتها، بل بكونها وسائل إلى منافع الآخرة، فقال :" مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ " أي من الأرض.
فإن قيل : إنَّما خَلَقَنَا(١) من النُّطْفَةِ على ما بَيَّنَ في سائر الآيات(٢).
فالجواب من وجوه :
الأول : أنَّه لمَّا خَلَق(٣) أصلنا وهو آدم -عليه السلام(٤)- من تُرابٍ كما قال تعالى : كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ حسن إطلاق ذلك علينا(٥).
الثاني : أنَّ تَوَلُّدَ الإنسان إنَّما هو من النطفة ودم الطمث، وهما يتولدَّان من الأغذية، والغذاء إما حيواني أو نباتي، والحيواني ينتهي إلى النباتي، والنبات إنما يحدث(٦) من امتزاج الماء والتراب، فصح أنه سبحانه خَلَقَنا مِنْهَا، وذلك لا ينافي كوننا مخلوقين من النطفة.
الثالث : روى ابن مسعود أن مَلَكَ الأرحام يأتي إلى الرَّحيم حين يكتب أجل المولود ورزقَه، والأرض التي يُدْفَن فيها، وأنه يأخذ من تراب تلك البقعة وينثره على النطفة، ثم يدخلها في الرحم(٧). ثم قال : وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ أي عند الموت(٨)، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى عند(٩) البعث.
٢ في ب: ذكر. وهو تحريف..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ [آل عمران: ٥٩]..
٥ في الأصل: عليه. وهو تحريف..
٦ في ب: ينتهي. وهو تحريف..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/٦٩ -٧٠..
٨ في ب: عند الموت والدفن..
٩ في ب: يوم وهو تحريف..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود