(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى).
فعظامه ولحمه نبت من تراب، فآدم أبوه، وأبو الخليقة خلق من طين، ثم كان غذاء ذريته من نبات الأرض الذي ينبت في الطين، ومن حيوان الأرض الذي يتغذى من نباتها، وهكذا كان لحمه، ولقد كان خطاب الله تعالى لفرعون الذي استكبر واستعلى ليخفف من غلوائه.
وما أن تنتهي حياته في الدنيا حتى يعود إلى الأرض التي نبت منها، وصوره الله من طينها، ولذا قال تعالى: (وَفِيهَا نُعِيدُكمْ) بأن تدفنوا فيها، وعبر سبحانه وتعالى بقوله: (وَفِيهَا نُعِيدُكمْ) فعدى بـ " في " دون " إلى "؛ للإشارة إلى أنه لم يخرج من محيط الأرض فمنها خلق وفيها يحيى فهو مستمر فيها حيًّا وميتًّا.
وإنه سيخرج بعد ذلك بتجميع أجزائه المتفرقة، ولذا قال سبحانه: (وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) لكن هذا الإخراج ليس خلقا جديدا كما خلقكم منها، بل هو إعادة بجمع المتفرق في أجزائها، كما قال تعالى: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ...).
تلك موعظة الله لفرعون، وتلك آياته، ولقد قال تعالى بعد ذلك إنه أبى فقال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة