إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ فى الآخرة.
عَلَىٰ مَن كَذَّبَ بتوحيد الله، عز وجل وَتَوَلَّىٰ [آية: ٤٨] يعنى وأعرض عنه. قَالَ فرعون: فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ [آية: ٤٩] قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ من الدواب خَلْقَهُ يعنى صورته التى تصلح له ثُمَّ هَدَىٰ [آية: ٥٠] يقول: هداه إلى معيشته ومرعاه، فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم. قَالَ فرعون: يا موسى فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ [آية: ٥١] يقول: مؤمن آل فرعون فى حم المؤمن: يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ [غافر: ٣٠، ٣١] فى الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة إنما أزلت على موسى، عليه السلام، بعد هلاك فرعون وقومه. فمن ثم رد عليه موسى: فـ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ يعنى اللوح المحفوظ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي يعنى لا يخطئ ذلك الكتاب ربى وَلاَ يَنسَى [آية: ٥٢] ما فيه، فلما أنزل الله، عز وجل، عليه التوراة أعلمه، وبين له فيها القرون، الأولى. ثم ذكر موسى، عليه السلام، صنع الله، عز وجل، ليعتبر به فرعون، فقال: ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً يعنى فراشاً وَسَلَكَ لَكُمْ يعنى وجعل لكم فِيهَا سُبُلاً يعنى طرقاً فى الأرض وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ يعنى بالمطر أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ [آية: ٥٣] من الأرض يعنى مختلفاً من كل لون من النبت منها للدواب، ومنها للناس. كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ يعنى فيما ذكر من هذه الآية لآيَاتٍ يعنى لعبرة لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ [آية: ٥٤] يعنى لذوى العقول فى توحيد الله، عز وجل، هذا قول موسى، عليه السلام، لفرعون. ثم قال الله عز وجل: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ يعنى أول مرة خلقكم من الأرض، من التراب الذى ذكر فى هذه الآية التى قبلها وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ إذا متم وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ يوم القيامة أحياء بعد الموت تَارَةً أُخْرَىٰ [آية: ٥٥] يعنى مرة أخرى. وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا يعنى فرعون، الآيات السبع: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، واليد.
فَكَذَّبَ بها، بأنها ليست من الله، عز وجل.
وَأَبَىٰ [آية: ٥٦] أن يصدق بها، وزعم أنها سحر. قَالَ فرعون لموسى: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ [آية: ٥٧] اليد والعصا فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ يعنى بمثل سحرك فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً يعنى وقتاً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى [آية: ٥٨] يعنى ميقاتاً، يعنى عدلاً كقوله سبحانه: أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ [طه: ١٣٥] يعنى العدل. قَالَ موسى لفرعون: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ يعنى يوم عيد لهم فى كل سنة واحد، وهو يوم النيروز وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى [آية: ٥٩] يعنى نهاراً فى اليوم الذى فيه العيد، مثل قوله: بَأْسُنَا ضُحًى [الأعراف: ٩٨] يعنى نهاراً، وبعث فرعون شرطة فحشرهم للميعاد.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى