ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

( منها( أي من الأرض ( خلقناكم( يعني خلقنا من تراب الأرض آبائكم آدم ومواد أبدانكم فإن النطفة يتولد من الأغذية وهي يخلق من الأرض وقال البغوي قال عطاء الخراساني : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فبذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة، ودليل قول عطاء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي يولد منها فإذا رد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التي خلق منها يدفن فيها وإني وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن " رواه الخطيب عن ابن مسعود وقال : غريب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات قال الشيخ المحدث ميزا محمد الحارثي البدخشي رحمه الله : إن لهذا الحديث شواهد عن ابن عمرو وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة بتقوى بعضها ببعض فهو حديث حسن وما ذكر العيني في شرح الصحيح البخاري في كتاب الجنائز عن محمد بن سيرين أنه قال لو حلفت حلفت صادقا غير شاك ولا مستثنى أن الله تعالى خلق نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة، وما أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا عبد الله هنيئا لك مريا خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء " وما روى الديلمي في مسند الفردوس وابن النجار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" طينة المعتق طينته " لعله قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من أعتقه.
ومن هذه الأحاديث وتأويل عطاء في الآية يظهر أنه يكون بعض الناس مخلوق من طينة نبي من الأنبياء ويسمى ذلك في اصطلاح الصوفية أصالة الطينة، بل من طينة محمد صلى الله عليه وسلم وهي أصالة الكبرى في الاصطلاح قلت : فالله سبحانه يوم خلق السموات والأرض قدر بعض أجزاء الأرض معدة لخلق بعض أفراد الإنسان وبعضها لبعض آخر، فما أعدت منها لخلق نبي من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لعل التجليات الذاتية المختصة بذلك النبي والبركات الإلهية ما زالت نازلة فائضة على تلك الجزء من أجزاء الأرض حتى استعدت لأن يتخمر منها بيدنه الشريف ثم ما أعدت منها لخلق نبي من الأنبياء جاز أن يبقى منها شيء فتكون مادة لغيره فيتشرف بها ذلك الغير كما ورديه الخير في النخلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم والولد الرطب فإن لك يكن رطب فثتمر " رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي وابن السني وأبو نعيم في الطلب وابن مردويه عن علي رضي الله عنهن وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خلقت النخلة والرمانة والعنب من فضلة طينة آدم " وكذا ادعى الأصالة الكبرى الشيخ أحمد مجدد للألف الثاني رضي الله عنه بمكشوفة في المكتوب التاسع والتسعين من المجلد الثالث، واعتراض بذلك الدعوى عليه عليه السلام بعض الناس غما جهلا أو عنادا فويل لمن عاند أولياء الله لم يذهب على حسن الظن في شانهم والله اعلم.
( وفيها نعيذكم( بتفكيك الأجزاء بعد الموت ( ومنها نخرجكم( يوم القيامة بالبعث بتأليف أجزائكم المتفتنة المختلطة بالتراب على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها ( تارة( أي حينا أو مرة كذا في القاموس ( أخرى(.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير