ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

منها خلقناكم من تراب الأرض خلقت أباكم آدم عليه السلام. وفيها نعيدكم بعد الموت تقبرون في الأرض. ومنها نخرجكم تارة أخرى يوم البعث يوم تخرج الأرض أثقالها نخرجكم مرة أخرى للحساب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ـ.. يجوز أن يكون الكلام قد انجر ضمنا أو صريحا إلى إحاطة الله سبحانه بكل شيء، فنازعه الكافر قائلا : ما بال سوالف القرون في تمادي كثرتهم وتباعد أطرافهم، كيف أحاط بهم وبأجزائهم وجواهرهم ؟ فأجاب بأن كل كائن محيط به علمه ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان... وقوله : علمها عند ربي مع قوله : في كتاب لا يتنافيان، بل المراد أنه تعالى عالم بجميع المغيبات مطلع على الكليات والجزئيات من أحوال الموجودات والمعدومات، ومع ذلك فإن جميع الأحوال ثابتة في اللوح المحفوظ.. لا يضل ربي ولا ينسى قال مجاهد : هما واحد... والأكثرون على الفرق، فقال القفال : الأول إشارة إلى كونه عالما بالكل، والثاني إشارة إلى بقاء ذلك العلم، أي : لا يضل عن معرفة الأشياء، وما علم من ذلك لا ينساه، ولا يتغير علمه، يقال : ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد له ـ١. الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ؛ تابع موسى عليه السلام سوق البرهان على جلال ربنا الوهاب المنان، وذكر جانبا من سلطان الاقتدار، وهي مع كونها حججا فإنها نعم من الكريم ذي الفضل العظيم ؛ الذي مهد لكم الأرض وأقرها لتسكنوا أو تعيشوا عليها، وخط لكم فيها طرقا، وحصلها وذللها ونهجها لكم بين الجبال والأودية تسلكونها من مكان إلى مكان لتتقلبوا في البلاد، وتسعوا على الأرزاق، [ وللدلالة على أن الانتفاع مخصوص بالإنسان كرر لكم ، وذكره أولا لبيان أن المقصود بالذات من ذلك الإنسان ]٢.
وأنزل من السماء ماء من السحاب الذي هو معلق جهة السماء أنزل ربنا مطرا، فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى فبسبب هذا المطر الذي باركناه نخرج أصنافا من النبات مختلفات النفع والطبع، والطعم واللون، والرائحة والشكل، منها عشب، ومنها زرع، ومنها شجر، متفاوت الأثر والثمر ؛ كلوا وارعوا أنعامكم ـ ههنا إضمار، والتقدير : قلنا ؛ أو : قائلين... وذلك أن بعضها يصلح للناس وبعضها يصلح للبهائم ؛ وإباحة الأكل تتضمن سائر وجوه الانتفاع [ من شرب ولبس وبيع وتملك ] ـ٣ ؛ إن في ذلك لآيات لأولي النهى ، [ إن فيما وصفت.. من قدرة ربكم وعظيم سلطانه.. لدلالات وعلامات تدل على وحدانية ربكم وأن لا إله لكم غيره ؛ أولي النهى أهل الحجى والعقول... لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وأهل التدبر والاتعاظ ]٤.
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى من الأرض خلقناكم إذ بدأنا خلق أبيكم آدم من ترابها وطينها، وفي الأرض نعيدكم وتقبرون تحت طياتها وثراها وأديمها، ومنها نخرجكم مرة أخرى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا )٥ ؛ يوم نبعثر ما في القبور فإذا هم قيام ينظرون، يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، { يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له.. ٦ ؛ {.. وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا )٧


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير