وأما العلم فقوله : وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السّرَّ وَأَخْفَى قال الحسن١ السر٢ : ما أسر الرجل إلى غيره، وأخفى من ذلك ما أسر في نفسه. وعن ابن عباس وسعيد بن جبير : السر ما تسر في نفسك، وأخفى من السر : ما يلقيه الله في قلبك من بعد، ولا تعلم أنك ستحدث به نفسَك لأنك تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم اليوم ولا تعلم ما تسر غدا، والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسر غدا.
وقال عليّ بن أبي طلحة٣ عن ابن عباس : السِّرُّ ما أٍر ابن آدم في نفسه، وأخفى : ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعلمه.
وقل مجاهد : السِّرُّ العمل الذي يُسِرُّ من الناس وأخفى : الوسوسة وقيل : السِّرُّ هو العزيمة ( وأخفى : ما يخطر على القلب ولم يعزم عليه. وقال زيد بن أسلم :" يَعْلَمُ السِّرَّ " ٤ وأخْفَى " أي : يعلم أسرار العباد، وأخفى سره من٥ عباده فلا يعلمه أحد٦.
قوله : وَأخْفَى جوزوا فيه وجهين :
أحدهما : أنه أفعل تفضيل، أي : وأخفى من السر٧.
والثاني : أنه فعل ماض، أي : وأخفى عن٨ عباده غيبه كقوله : وَلاَ يُحيطُونَ بِهِ عِلْماً ٩.
٢ السر: سقط في الأصل..
٣ هو علي بن أبي طلحة سالم الهاشمي. مولاهم أبو الحسن الجزري ثم الحمصي، أخذ عن ابن عباس، وعن مجاهد والقاسم، وأخذ عنه ثور بن يزيد، ومعمر والثوري. مات سنة ١٤٣ هـ خلاصة تذهيب الكمال ٢/٢٥..
٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٥ في ب: عن..
٦ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤١١ – ٤١٢..
٧ انظر البيان ٢/١٣٨، التبيان ٢/٨٨٥، البحر المحيط ٢/٢٢٦..
٨ في ب: من..
٩ من قوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما [طه: ١١٠]. انظر التبيان ٢/٨٨٥- البحر المحيط ٦ /٢٢٦ – ٢٢٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود