وقوله تعالى : وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى إشارة إلى أن الحق سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور لا يخفى عليه منها شيء، لا فرق بين ما يعرفه الإنسان من نفسه ويكتمه عن الغير، وما لا يعرفه الإنسان من نفسه بالمرة، لأنه مغيب عنه في أعماق وجدانه وهو لا يعيه، أو مغيب عنه وراء حجب المستقبل وهو لا يدريه، والإتيان بهذه الحقيقة في هذا السياق فيه حظ للإنسان على أن يتقبل هدية الله وهدايته التي جاء بها القرآن الكريم إن هذا القرآن يهدي للتي هب أقوم فالله تعالى أعلم بمصلحة الإنسان من الإنسان بنفسه، وأرحم به من نفسه التي بين جنبيه، وخالق الإنسان، أولى من غيره بهداية الإنسان ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ ق : ١٦ ] ألا يعلم من خلق اللطيف الخبير [ الملك : ١٤ ].
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري