(وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)
الخطاب للنبي - ﷺ -، ولكن مضمونه يعم الناس أجمعين فهو سبحانه يعلم الجهر، ويعلم السر وهو ما يسره وينطق به في خفت، وما هو أخفى من السر، وهو ما تتحدث به الأنفس، يعلم الله تعالى كل ذلك، وقد يسأل سائل: ما مناسبة هذا في هذا الموضع؟ ونجيب عن ذلك، بأنه بيان لعموم علمه ودقته، وهو بعض نتائج ما تقدم (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وهو يناسب الحديث مع النبي الهادي الأمين، يبين له سبحانه أنه يعلم ما
يجهر به من دعوته ويعلم ما يتمناه، ويعلم ما ينطق به سرا من غير إعلان، وهذا يشعره بأنه يعلم دعوته وجهاده في الدعوة، ويعلم ما يتمناه من إسلام قومه حتى يكاد يشقى بهذه التمنيات.
ثم بين صفات الكمال والجلال فقال سبحانه:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة