وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الخالق البارئ المصور الملك المدبر لا يخفى عليه شيء وإن دق وكان يسيرا، فعلمه محيط بكل خلقه، ومهما تجهر أيها القائل بقول، أو تسر من حديث، أو توسوس نفسك بخاطر فإن الله يعلمه ؛ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، أو هو عام لكل مخاطب وقائل ؛ والأصل عند البعض : وإن تجهر بالقول فاعلم أن الله تعالى يعلمه فإنه يعلم السر وأخفى فضلا عنه ؛ وعند الجماعة : وإن تجهر فاعلم أن الله تعالى غني عن جهرك فإنه... إلخ، وهذا على ما قيل إرشاد للعباد إلى التحري والاحتياط حين الجهر، فإن من علم أن الله تعالى يعلم جهره لم يجهر بسوء، وخص الجهر بالذكر لأن أكثر المحاورات ومخاطبات الناس به، وقيل : إرشاد للعباد إلى أن الجهر بذكر الله تعالى ودعائه ليس لإسماعه سبحانه بل لغرض آخر من تصوير النفس بالذكر وتثبيته فيها ومنعها من الاشتغال بغيره، وقطع الوسوسة، وغير ذلك ١.
ويمكن أن يفهم من الآية أن هذا القرآن شفاء للصدور، وهدى للقلوب وما بطن، كما هو تقويم لكل شأن، فإن الذي أنزله يعلم ما يبدي الخلق وما يكتمون، ويشهد لذلك قول ربنا الحكيم الخبير :{ قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما )٢.
٢ سورة الفرقان. الآية٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب