ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

فقال موسى عليه السلام : قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ( ٨٤ ) .
أي : قادمين خلفي وسيتبعونني، أما أنا فقد عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ( ٨٤ ) ( طه ) : تعجلت في المثول بين يديك لترضى.
وقد تعجل موسى إلى ميقات ربه، وسبق قومه لحكمة، فالإنسان حين يأمر غيره بأمر فيه مشقة على النفس وتقييد لشهواتها، لا بد أن يبدأ بنفسه يقول : أنا لست بنجوة عن هذا الأمر، بل أنا أول من أنفذ ما آمركم به وسوف أسبقكم إليه.
لذلك يقول القائد الفاتح طارق بن زياد١ لجنوده :( واعلموا أني إذا التقى الفريقان مقبل بنفسي على طاغية القوم – لزريق – فقاتله إن شاء الله، فإن قتلته فقد كفيتم أمره ) وهكذا تكون القيادة قدوة ومثلا كما يقولون في الأمثال ( اعمل كذا وإيدي في إديك ) وهنا يقول : يدي قبل يديك.
فموسى عليه السلام يقول : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ( ٨٤ ) ( طه ) : ترضى أن منهجك يطبق من جهتي كرسول مؤتمن عليه، ومن جهة قومي، لأنهم حين يروني قد تعجلت للقائك في الموعد يعلمون أن في ذلك خيرا لهم، وإلا ما سبقتهم إليه. وبذلك يسود منهج الله ويمكن في الأرض. وإذا ساد منهج الله رضي الله – عن خليفته في الأرض.

١ هو: طارق بن زياد الليثي بالولاء، فاتح الأندلس، أصله من البربر، أسلم على يد موسى بن نصير، فكان من أشد رجاله ولد نحو ٥٠ هـ، تغلغل في أرض الأندلس. وتوفي عام ١٠٢ هـ. (الأعلام – للزركلي – ٣ / ٢١٧)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير