أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن عَسَاكِر عَن الرّبيع بن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما أسرِي بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين يَقُول: هَذَا الْملك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما سلم الْحسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: قُم فَتكلم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن هَذَا الْأَمر تركته لمعاوية
إِرَادَة إصْلَاح الْمُسلمين وحقن دِمَائِهِمْ وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين ثمَّ اسْتغْفر وَنزل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: خطب الْحسن رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: أما بعد:
أَيهَا النَّاس إِن الله هدَاكُمْ بأوّلنا وحقن دمائكم بآخرنا وَإِن لهَذَا الْأَمر مُدَّة وَالدُّنْيَا دوَل وَإِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه: وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون إِلَى قَوْله: ومتاع إِلَى حِين الدَّهْر كُله
وَقَوله: (هَل أَتَى على الإِنسان حِين من الدَّهْر) (الْإِنْسَان آيَة ١) الدَّهْر: الدَّهْر كُله
وَقَوله: (تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا) (إِبْرَاهِيم آيَة ٢٥) قَالَ: هِيَ النَّخْلَة من حِين تثمر إِلَى أَن تصرم
وَقَوله: (ليسجننه حَتَّى حِين) (يُوسُف آيَة ٣٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم يَقُول: مَا أخْبركُم بِهِ من الْعَذَاب والساعة أَن يُؤَخر عَنْكُم لمدتكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ قَالَ: لَا يحكم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن إِنَّمَا يستعجل بذلك فِي الدُّنْيَا يسْأَل ربه على قومه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة: أَن النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا شهد قتالاً قَالَ: رب احكم بِالْحَقِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء تَقول: (رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين) (الْأَعْرَاف آيَة ٨٩) فَأمر الله نبيه أَن يَقُول: رب احكم بِالْحَقِّ أَي اقْضِ بِالْحَقِّ
وَكَانَ رَسُول الله - صلى عَلَيْهِ وَسلم - يعلم أَنه على الْحق وَأَن عدوّه على الْبَاطِل وَكَانَ إِذا لَقِي العدوّ قَالَ: رب احكم بِالْحَقِّ وَالله أعلم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٢٢)
سُورَة الْحَج
مَدِينَة وآياتها ثَمَان وَسَبْعُونَ
مُقَدّمَة سُورَة الْحَج أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: نزلت سُورَة الْحَج بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْحَج
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: نزل بِالْمَدِينَةِ من الْقُرْآن الْحَج غير أَربع آيَات مكيات وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي الْحَج من الْآيَة ٥٢ - ٥٥ إِلَى عَذَاب يَوْم عقيم الْحَج من الْآيَة ٥٢ - ٥٥
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أفضلت سُورَة الْحَج على سَائِر الْقُرْآن بسجدتين قَالَ: نعم
فَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَالِد بن معدان: أَن رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (فضلت سُورَة الْحَج على الْقُرْآن بسجدتين)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والإسماعيلي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه: كَانَ يسْجد سَجْدَتَيْنِ فِي الْحَج
قَالَ: أَن هَذِه السُّورَة فضلت على سَائِر السُّور بسجدتين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ وَأبي الدَّرْدَاء: انهما سجدا فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ
وَأخرج ابْن شيبَة من طَرِيق أبي الْعُرْيَان الْمُجَاشِعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي الْحَج سَجْدَة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَيْسَ فِي الْحَج إِلَّا سَجْدَة وَاحِدَة وَهِي الأولى وَالله أعلم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي