وإِنْ أدري لعله فتنةٌ لكم أي : ما أدري لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا امتحان لكم ؛ لينظر كيف تعملون، أو استدراج لكم، وزيادة في افتتانكم، ومتاعٌ إلى حين أي : تمتع لكم إلى حين موتكم ؛ ليكون حجة عليكم، أو إلى أجل مقدر تقتضيه المشيئة المبنية على الحِكَم البالغة.
ثم إن الصارف عن الدخول إلى التوحيد الخاص -وهو توحيد العيان- : القواطع الأربع : النفس، والشيطان، والدنيا، والهوى. زاد بعضهم : الناس -أي : عوام الناس، فإذا حكم الله بين العبد وبين هذه القواطع، وصل إلى صريح المعرفة. قل ربِّ احكم بالحق ؛ أي : احكم بيني وبين عدوي بحكمك الحق، حتى تدفعه عني وتدمغَهُ، وربنا الرحمان المستعان به على ما تصفون من التعويق والتشغيب. والله المستعان، وعليه أتوكل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي