ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

لو كما يقول النحويون حرف امتناع لامتناع أي امتنع الشرط لامتناع الجواب فهو نفي بدليل، إذ يتضمن شرطها وجوابها بيان امتناع الجواب وامتناع الشرط بتلازم الامتناع فيهما، واللهو ما يشغل عما يعنى به ويهتم له، وهو يعم كل ما يلهى عن الغايات والمطالب، وهو يطلق على الأسباب التي تلهى الإنسان عن الغايات العليا، كالزخارف والطنافس، والسّقُف المرفوعة المزخرفة، والأثاث والرئْي وغير ذلك مما يعنى به أهل الدنيا والسلاطين الذين في لهوهم يعبثون ويلعبون.
ويقول سبحانه : لهو أي ما يلهينا، وذلك مستحيل، لأن الله جل جلاله لا يفعل إلا ما هو كمال، أو يؤدي إلى الكمال وكله خير، وهو معلم الخير، وجواب الشرط لاتخذناه من لدنا أي لكان ذلك صادرا عن ذاتنا العليا وصفات الكمال، واللهو لا يمكن أن يصدر عن ذاتنا العليا وصفات الكمال، واللهو لا يمكن أن يصدر عن ذاتنا المتصفة بكل كمال، والمنزهة عن صغائر الخصال، فكيف يصدر عنا، و لدنا بمعنى "عندنا" ولكنها أخص من "عند"، لأنها تدل على الابتداء لنهاية، أي أن اللعب من لدنا مبتدئ، وذلك لا يسوغ ولا يجوز.
وقال تعالى : إن كنا فاعلين إن هذه الجملة شرطية وجواب الشرط محذوف دلت عليه الشرطية التي قبلها لو أردنا أن نتخذ لهوا وفي ذلك تكلف التقدير، ونحس أنه غير متسق مع النص الأول، وإني أرى أن إن نافية، وتكون تأكيد للنفي الثابت بقوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ويكون : ما كنا فاعلين ذلك، لأنه لا يليق بالذات الكريمة ولا يتصور أن يكون منها، والله أعلم.
وقد بين سبحانه وتعالى المقصد الأسمى من خلق السماوات والأرض.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير