١٧ - قوله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد النساء (١).
وهو قول الحسن، وقتادة، قالا: اللهو بلغة أهل اليمن: المرأة (٢).
وقال (٣) في رواية الكلبي، عن أبي صالح عنه: اللهو: الولد بلغة حضرموت (٤). وهو قول السدي (٥).
قال الزجاج وغيره: تأويله في اللغة: أن المرأة لهو الدنيا، وكذلك الولد (٦).
والمعنى على ذي اللهو أي: الذي يُلهى به. ومعنى اللهو: طلب التزويج (٧) عن النفس.
(٢) قول الحسن رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢٠. ورواه الطبري ١٧/ ١٠ عن الحسن من غير قوله بلغة أهل اليمن. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢٠ عن الحسن أنه قال: النساء. وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر. وأما قول قتادة: فقد رواه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢، والطبري ١٧/ ١٠، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢٠ وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) (قال): ساقطة من (أ)، (ت).
(٤) روى الفراء في كتابه "معاني القرآن" ٢/ ٢٠٠ هذه الرواية قال: حدثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكرها. وذكرها البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٣١٣ وابن الجوزي ٥/ ٣٤٣.
(٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢٠ عن السدي، وعزاه لابن أبي حاتم. وذكره البغوي ٥/ ٣١٣، وابن الجوزي ٥/ ٣٤٣.
(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٣٨٦.
(٧) في جميع النسخ (التزويج)، وفي "لسان العرب" ١٥/ ٢٥٩: وطلب اللهو الخلو، أي: طلب الخلو التزويج. وقد يكون صواب العبارة: طلب الترويح عن النفس.
يقول: لو أردنا أن نتخذ ولداً ذا لهو أو امرأة ذات لهو. لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا.
قال المفسرون: من الحور العين (١).
وهذا إنكار على من أضاف الصاحبة والولد إلى الله تعالى، واحتجاج عليهم بأنه لو كان جائزا في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويستر ذلك لأن من قدر على ستر النقص لم يظهره، وهذا معنى قوله: لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا أي: من عندنا بحيث لا تطلعون عليه (٢).
قال ابن قتيبة في هذه الآية: التفسيران في اللهو متقارنان؛ لأن امرأة الرجل لهوه (٣)، [وولده لهوه] (٤)، لذلك (٥) يقال: امرأة الرجل وولده ريحانتاه، وأصل اللهو: الجماع، كني عنه باللهو (٦)، كما كني عنه بالسر، ثم قيل للمرأة: لهو؛ لأنها تجامع. قال امرؤ القيس:
| ألا زعمت بسباسة اليوم أنني | كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي (٧) |
(٢) ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" ٧/ ٢٠٩، والجشمي في "التهذيب" ٦/ ١٣٩ ب، والبغوي ٥/ ٣١٣، وأبو حيان في "البحر" ٦/ ٣٠٢، ولم ينسبوه لأحد.
(٣) في (د)، (ع): (إن المرأة للرجل لهوه).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) في (أ)، (ت): (ولذلك).
(٦) باللهو: ساقطة من (د)، (ع).
(٧) البيت أنشده لامرئ القيس ابن قتيبة في "مشكل القرآن" ص ١٦٣. وهو في "ديوانه" ص ٢٨، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٧٦ وفيه: وألا يحسن السر أمثالي، =
وتأويل الآية: أن النصاري لما قالت في المسيح وأمه ما قالت قال الله -عَزَّ وَجَلَّ -: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا صاحبة كما تقولون، لا تخذنا ذلك (من [لدنا] (١)) عندنا (٢)، ولم نتخذه من عندكم [لأنكم تعلمون] (٣) أنَّ (٤) ولد الرجل وزجه يكونان عنده لا عند غيره (٥).
وقوله تعالى: إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ هو قال المفسرون -ابن عباس (٦)، وقتادة، والسدي وغيرهم-: ما كنا فاعلين (٧).
قال الفراء (٨)، والزجاج (٩) والمبرد: يجوز أن تكون "إن" (١٠) للنفي هاهنا، كقوله: إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
(١) (لدنا): موضعها بياض في (ت).
(٢) (عندنا): ساقطة من (د)، (ع).
(٣) ساقط من (د)، (ع).
(٤) (أنَّ): ساقطة من (أ).
(٥) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص ٦١٣ - ١٦٤ مع تصرف يسير.
(٦) في (د)، (ع): (وابن عباس).
(٧) ذكره ابن الجوزي ٥/ ٣٤٤ عن ابن عباس. وقول قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٢٢، والطبري ١٧/ ١٠. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦١٨ عنه، بلفظ: إن ذلك لا يكون ولا ينبغي. وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم. وقول السدي ذكره عنه ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٧٥.
(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للفراء ٢/ ٢٠٠.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٨٧.
(١٠) (إنْ): ساقطة من (ت).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي