قوله : لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً .
قال ابن عباس١ : في رواية عطاء : اللهو : المرأة، وهو قول الحسن وقتادة وقال في رواية الكلبي : اللهو : الولد بلغة اليمن، وهو قول السدي. وهو في المرأة أظهر، لأن الوطأ يسمى لهواً٢ في اللغة، والمرأة محل الوطأ.
«لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ » أي : من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض. وقيل : معناه لو كان ذلك جائزاً في صفته لم يتخذه بحدث يظهر لهم ويستر ذلك حتى لا يطلع عليه. وتأويل الآية : أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا، وقال :«لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ »، لأنكم تعلمون٣ أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره٤.
قوله : إِن كُنَّا فَاعِلِينَ في «إِنْ » هذه وجهان :
أحدهما : أنها نافية، أي : ما كنا فاعلين، قاله قتادة ومقاتل وابن جريج٥.
والثاني : أنها شرطية، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب «لو »٦ عليه والتقدير : إن كنا فاعلين اتخذناه ولكنا لم نفعله، لأنه لا يليق بالربوبية٧.
٢ في ب: لهو..
٣ في ب: لا تعلمون..
٤ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٧٨- ٤٧٩..
٥ وهو قول المفسرين لأن "إن" التي في معنى النفي يكثر مجيء "إلا" بعدها. انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٠، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٧ التبيان ٢/٩١٣، والقرطبي ١١/٢٧٦، البحر المحيط ٦/٣٠٢..
٦ وهو قوله: "لاتخذناه من لدنا"..
٧ وهو قول النحويين، واستظهره أبو حيان. انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٠، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٧. التبيان ٢/٩١٣.
القرطبي ١١/٢٧٦، البحر المحيط ٦/٣٠٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود