لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْواً اللهو : ما يتلهى به، قيل : اللهو : الزوجة والولد. وقيل : الزوجة فقط. وقيل : الولد فقط. قال الجوهري : قد [ يكنّى ] باللهو عن الجماع، يدل على ما قاله قول امرئ القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني *** كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي
ومنه قول الآخر :
وفيهنّ ملهى للصديق ومنظر ***. . .
والجملة مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها، وجواب " لو " قوله : لاتخذناه مِن لَدُنَّا أي من عندنا ومن جهة قدرتنا لا من عندكم. قال المفسرون أي من الحور العين، وفي هذا رد على من قال بإضافة الصاحبة والولد إلى الله، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. وقيل : أراد الردّ على من قال : الأصنام أو الملائكة بنات الله. وقال ابن قتيبة : الآية ردٌّ على النصارى. إِن كُنَّا فاعلين قال الواحدي : قال المفسرون : ما كنا فاعلين. قال الفراء والمبرد والزجاج : يجوز «أن » تكون «إن » للنفي كما ذكره المفسرون، أي ما فعلنا ذلك ولم نتخذ صاحبة ولا ولداً ؛ ويجوز أن تكون للشرط، أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا. قال الفراء : وهذا أشبه الوجهين بمذهب العربية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ قال : شرفكم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : فيه حديثكم. وفي رواية عنه قال : فيه دينكم. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : بعث الله نبياً من حمير يقال له : شعيب، فوثب إليه عبد فضربه بعصا، فسار إليهم بختنصر [ فقاتلتهم ] فقتلهم حتى لم يبق منهم شيء، وفيهم أنزل الله : وَكَمْ قَصَمْنَا إلى قوله : خامدين . وأخرج عبد الرزاق وعبد ابن حميد، وابن المنذر عن الكلبي في قوله : وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ قال : هي حضور بني أزد، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ قال : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ قال : هم أهل حضور كانوا قتلوا نبيهم، فأرسل الله عليهم بختنصر فقتلهم، وفي قوله : فجعلناهم حَصِيداً خامدين قال : بالسيف ضرب الملائكة وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : حدّثني رجل من الجزريين قال : كان اليمن قريتان، يقال لإحداهما : حضور، وللأخرى قلابة، فبطروا وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم، فلما أترفوا بعث الله إليهم نبياً فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم، فجهز لهم جيشاً، فقاتلوهم فهزموا جيشه فرجعوا منهزمين إليه، فجهز إليهم جيشاً آخر أكثف من الأوّل، فهزموهم أيضاً ؛ فلما رأى بختنصر ذلك غزاهم هو بنفسه، فقاتلوهم فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا منادياً يقول : لاَ تَرْكُضُوا وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومساكنكم فرجعوا فسمعوا صوتاً منادياً يقول : يا لثارات النبي فقتلوا بالسيف، فهي التي قال الله : وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ إلى قوله : خامدين قلت : وقرى حضور معروفة الآن بينها وبين مدينة صنعاء نحو بريد في جهة الغرب منها. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : حَصِيداً خامدين . قال : كخمود النار إذا طفئت. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْواً قال : اللهو : الولد. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله : لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْواً قال : النساء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يقول : لا يرجعون. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ قال : بعباده وَهُمْ يُسْألُونَ قال : عن أعمالهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك نحوه. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما في الأرض قوم أبغض إليّ من القدرية، وما ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدرة الله، قال الله : لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ .