وقرأ نافع وحفص والكسائي بكسر الميم والباقون بضمها، ثم بيّن تعالى أن أحداً لا يبقى في هذه الدنيا بقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت أي : ذائقة مرارة الموت، أي : مرارة مفارقة روحها جسدها، فلا يفرح أحد، ولا يحزن لموت أحد بل يشتغل بما يهمه، وإليه الإشارة بقوله : ونبلوكم أي : نعاملكم معاملة المبتلي المختبر ليظهر في عالم الشهادة الشاكر والصابر، والمؤمن والكافر كما هو عندنا في عالم الغيب بأن نخالطكم بالشر ، وهو المضارّ الدنيوية من الفقر والألم، وسائر الشدائد النازلة بالمكلفين والخير وهو نعم الدنيا من الصحة واللذة والسرور، والتمكن من المرادات، وقوله تعالى : فتنة مفعول له أي : لننظر أتصبرون وتشكرون أم لا كما يفتن الذهب إذا أريد تصفيته بالنار عما يخالطه من الغش، فبين تعالى أنّ العبد مع التكليف يتردد بين هاتين الحالتين لكي يشكر على المنح ويصبر على المحن، فيعظم ثوابه إذا قام بما يلزم وإلينا بعد الموت لا إلى غيرنا ترجعون فنجازيكم بما فعلتم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني