ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

٢ نبلوكم : نختبركم ونمتحنكم.
٣ فتنة : اختبارا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد١ أفإن مت فهم الخالدون ( ٣٤ ) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم٢ بالشر والخير فتنة ٣ وإلينا ترجعون( ٣٥ ) [ ٣٤ – ٣٥ ].

في الآيات :


١-
تقرير بأن الله قد كتب الموت على كل نفس ولم يجعل لأحد من قبل النبي خلودا.

١-
وتساؤل يتضمن معنى التنديد عما إذا كان الكفار يظنون أنهم خالدون إذا ما مات النبي وفقا لسنة الله في خلقه.

٢-
وتقرير بأن كل نفس ذائقة الموت حقا وبأن جميع الناس راجعون إلى الله حتما. وبأنهم في الدنيا أمام اختبار رباني بالخير والشر حتى تتبين قابلية كل واحد واختباره فيما يعرض عليه ويتعرض له في الحياة، ثم يحاسب به أمام الله حينما يرجع الناس إليه.
وقد قال بعض المفسرين : إن في الآيات ردا على الكفار الذين كانوا يقولون نتربص بالنبي ريب المنون، وإنه لن يلبث أن يموت فتقف حركته وننتهي منه. ومع اقتضابها فإنها تلهم صحة هذا القول ووجاهته، وتوجيه الخطاب للنبي قرينة على ذلك، وهو متسق مع آية أخرى وردت في سورة الطور وهي : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ٣٠ .
وقول الكفار دليل على أنهم قد حاروا في أمر النبي الذي استمر يقذفهم بقوارع الآيات وقواصم النذر دون مبالاة بعنادهم وتحديهم، ولم يستطيعوا إسكاته وحمله على الكف عن تسفيههم، ووقفوا منه موقف العاجز، ولم يبق أمل لخلاصهم منه في نظرهم إلا في موته الذي صاروا يتمنونه، ويطمئن بعضهم بعضا به.
وننبه على أن المفسرين لم يرووا رواية خاصة بما قالوه، وإنما هو على ما يبدو استلهام من فحوى الآيات. والمتبادر لنا أن الآيات غير منقطعة عن السياق السابق، وفيها استئناف لحكاية ما كان يقوله الكافر ورد عليهم.
ولقد روى الطبري عن ابن عباس تأويلا لكلمتي الخير والشر، وهو أنهما تعنيان الصحة والسقم والرخاء والشدة والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة، وكل هذا مما تتحمله العبارة القرآنية التي فيها إنذار شامل للناس في جميع الأوقات أيضا، وتنبيه لهم بأنهم معرضون في حياتهم للاختبار الرباني في مثل هذه الحالات، وأن الله محاسبهم على مواقفهم تجاه هذا الاختبار حينما يرجعون إليه.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير