ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

نبلوكم نختبركم.
فتنة ابتلاء وامتحانا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:بعد أن هدت الآيات السابقات إلى العلامات والدلالات الكونية، بينت هاتان الآيتان بعض الحجج الأنفسية ؛ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد قضينا أن كل من عليها فان { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )١ ـ نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون ؛ وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته، ويقولون :{ شاعر نتربص به ريب المنون )٢ ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان، فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك. ٣
[ وما جعلنا لبشر كائنا من كان من قبلك الخلد أي الخلود والبقاء في الدنيا لكونه مخالفا للحكمة التكوينية والتشريعية ]٤ أفإن مت فهم الخالدون أفإن مت أفهم الخالدون حتى يشمتوا بموتك ؟ ! ولهذا جاء بعدها كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون نعمركم في هذه الحياة الدنيا إلى أجل مسمى ثم نذيقكم الموت، وقد اختبرتم في حياتكم العاجلة بالشدة والرخاء والعسر واليسر ؛ كما قال سبحانه : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه )٥، وقال تبارك اسمه :{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا.. )٦ ؛ فيرى كيف الشكر والصبر ؛ { وإلينا ترجعون [ نعاملكم معاملة من يختبركم.. فتنة أي ابتلاء، فهو مصدر مؤكد لنبلوكم على غير لفظه.. وإلينا ترجعون لا إلى غيرنا، لا استقلالا ولا اشتراكا، فنجازيكم حسبما يظهر منكم من الأعمال ]٧ ؛ وهكذا يموت الأبرار ويموت الفجار، ولكن هل يستويان ؟ كلا ! هيهات ! يقول ربنا تبارك وتعالى :{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون )٨


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير