يقول تعالى لنبيّه صلوات الله وسلامه عليه : وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أي يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟ يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم، قال تعالى : وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ أي وهم كافرون بالله ومع هذا يستهزئون برسول الله كما قال في الآية الأخرى : وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً [ الفرقان : ٤١ ] ؟ وقوله : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ كقوله : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ أي في الأمور. والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هاهنا، أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك، فقال الله تعالى خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال : سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي أي نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ .
صفحة رقم 1636تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي