ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

عن ابن عباس: أي: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، وكلها بلاء (١).
وقال ابن زيد: نبلوكم بما تحبون وما تكرهون، لننظر كيف شكركم وصبركم فيما تحبون وفيما تكرهون (٢).
وقال الكلبي: بِالشَّرِّ بالفقر والبلايا وَالْخَيْرِ بالمال والولد.
فِتْنَةً قال ابن عباس: يريد اختبارًا مني وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ تردون للجزاء بالأعمال حسنها وسيئها.
٣٦ - قوله تعالى: وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن عباس: يعني المستهزئين.
[وهم الذين ذكرناهم في قوله: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٣)] (٤).
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أي: ما يتخذونك إلا مهزوا به، كقوله: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا [البقرة: ٦٧] وقد مرَّ.
وقال السدي: نزلت في أبي جهل، مرَّ به النبي -صلي الله عليه وسلم- فضحك، وقال:

(١) رواه الطبري ١٧/ ٢٥، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢٩ وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة.
(٢) رواه الطبري ١٧/ ٢٥ بنحوه.
(٣) الحجر: ٩٥. قال الواحدي في "البسيط": (إنا كفيناك المستهزئين) بك، وهم خمسة نفر من المشركين: الوليد بن المغيرة. والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث. سلط الله عليهم جبريل حتى قتل كل واحد منهم أي: بآفة وكفى نبيه شرهم. هذا قول عامة المفسرين. اهـ. والأولى أنها عامة في كل مستهزئ.
(٤) ساقط من (د)، (ع).

صفحة رقم 71

هذا (١) نبي بني عبد مناف (٢) (٣).
وقوله تعالى: أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [فيه إضمار القول (٤)، وهو جواب إذا (٥).
وقوله تعالى: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا كلام معترض بين إذا وجوابه.
قال ابن عباس في قوله: يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ] (٦): يعيب أصنامكم. ونحوه قال الكلبي (٧).

(١) (هذا): ساقطة من (أ)، (ت).
(٢) بنو عبد مناف بطن من بطون قريش، من العدنانية. وهم بنو عبد مناف -ومناف اسم صنم وأصل اسم عبد مناف المغيرة- بن قصي بن كلاب بن مرة. ومن أفخاد بني عبد مناف: بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل. وكان بنو هاشم وبنو عبد شمس متقاسمين رئاسة بني عبد مناف. انظر: "نسب قريش" للمصعب الزبيري ص ١٤ - ١٥، "البداية والنهاية" ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص ٣١١، "معجم قبائل العرب" لكحالة ٢/ ٧٣٥.
(٣) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" ٥/ ٦٣٠. وهي رواية ضعيفة، لأنها مرسلة، فلا يعتمد كونها سببًا لنزول هذه الآية. وقال الألوسي ١٧/ ٤٨: وأنا أرى أن القلب لا يثلج لكون هذا سببا للنزول. اهـ. قال ابن عطية ١٠/ ١٤٨: وظاهر الآية أن كفار مكة وعظماءهم يعمهم هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أمر آلهتهم، وذكره لهم بفساد.
(٤) في (د)، (ع): (من القول)، والمعنى: أن فيه إصمار "يقولون"، فيكون المعنى: وإذا رآك الذين كفروا -إن يتخذونك إلا هزوا- يقولون: أهذا...
(٥) وفي جواب إذا وجه آخر وهو "إن" النافية وما في حيزها في قوله "إن يتخذونك" واستظهره أبو حيان. انظر: "البحر المحيط" ٦/ ٣١٢. "الدر المصون" ٨/ ١٥٥.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٧) ذكر ابن الجوزي ٥/ ٣٥٠ هذا القول من غير نسبة. وانظر. "تنوير المقباس" ص ٢٠٢.

صفحة رقم 72

قال الفراء: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمنّ. وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك. وأنشد قول عنترة:
لا تذكري فرسي وما أطْعَمْتُهُ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب (١)
أي: لا تعيبي (٢) مهري فجعل الذكر عيبًا (٣).
وقال أبو إسحاق: يقال: فلان يذكر الناس، أي: يغتابهم، ويذكرهم بالعيوب. [ويقال: فلان يذكر الله، أي: يصفه بالعظمة، ويثني عليه] (٤). وإنّما يحذف مع الذكر ما عقل معناه (٥).
وقال أهل المعاني: الذكر لا يكون بمعنى العيب (٦) في كلام العرب، وحيث يراد به العيب حذف منه السوء (٧). كما (٨) قال الزَّجَّاج؛ فلان يذكر الناس أي: يذكر مساوءهم وعيوبهم.

(١) البيت في "ديوانه" ص ٢٧٢: لا تذكري مهري...
وفي "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٠٣: لا تذكري مهري... جلد الأشهب.
وفي "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٩٢ من غير نسبة: وفيه: (لونك) في موضع (جلدك).
وعند الطبري ١٧/ ٢٥: لا تذكري مهري... الأجرب.
وهو من قصيدة يقولها لامرأة له تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثرها. انظر: "شرح ديوان" عنترة للشنتمري ص ٢٧٢.
(٢) في (أ)، (ت): (تعيين)، وعند الفراء في "معانيه" ٢/ ٢٠٣: لا تعيبين بأثرة مُهري.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٠٣.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٩٢.
(٦) في (أ)، (ت): (اللعب)، وهو خطأ.
(٧) في (د)، (ع): (بشر).
(٨) (كما): ساقطة من (أ)، (ت).

صفحة رقم 73

وقوله تعالى: وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ وذلك أنهم قالوا ما نعرف الرحمن (١).
قال صاحب النظم: "هم" الثانية (٢) اختصاص، أي أنَّهم كافرون دون غيرهم، كما تقول في الكلام إذا قيل لك: [إنَّ زيدًا قال لك] (٣): إنك ظالم، فقلت: بل زيدٌ هو ظالم. فهو اختصاص له من بين غيره لهذا الوصف (٤).
وقيل (٥): إنّه تأكيدٌ للكافرين، فقد (٦) وصفهم الله بغاية الجهل حيث هزئوا ممن جحد إلهية (٧) من (٨) لا نعمة له (٩)، وهم يجحدون إلهية مَنْ كُلُّ

(١) قال ابن عطية في "المحرر" ١٠/ ١٤٨: وظاهر الكلام أن "الرحمن" قصد به العبارة عن الله تعالى، كما لو قال: وهم بذكر الله، وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطئهم. وقال ابن جزي ٣/ ٥٥: "وهم كافرون" والجملة في موضع الحال، أي: كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهم أحق بالملامة، وقيل -فذكر سبب النزول- ثم قال: والأولى أغرق في ضلالهم. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ٣/ ٢٧٩: وفي ذكر اسمه الرحمن هنا بيان لقباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن -مسدي النعم كلها، ودافع النقم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع السوء إلا هو- بالكفر والشرك. اهـ
(٢) في (ت): (البائنة)، وهو خطأ.
(٣) ساقط من (أ)، (ع).
(٤) ذكر الرازي ٢٣/ ١٧٠ هذا المعنى باختصار.
(٥) انظر: "تفسير الرازي" ٢٣/ ١٧٠، "البحر" ٦/ ٣١٢، "الدر المصون" ٨/ ١٥٥.
(٦) في (د)، (ع): (وقد).
(٧) في (د)، (ع): (الإلهية).
(٨) في (ع): (ممن).
(٩) في (أ)، (ت) زيادة: (وهم يجحدون إلهية من لا نعمة له)، وهي خطأ.

صفحة رقم 74

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية