ثم ذكر نبيه لوطا ونوحا –عليهما السلام- فقال :
وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ
قلت : ولوطًا : إما مفعول بمحذوف يُفسره قوله : آتيناه أي : وآتينا لوطًا، أو : باذكر. و نوحًا : مفعول باذكر.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولوطًا آتيناه حُكمًا أي : حكمة، أو نبوة، أو فصْلاً بين الخصوم بالحق، وعلمًا بِنَا وبما ينبغي علمه للأنبياء -عليهم السلام- من علم السياسة، ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائثَ ؛ اللواطة، وقذف المارة بالحصى، وغيرها، وصفت بصفة أهلها، وأسندت إليها على حذف مضاف، أي : من أهل القرية، بدليل قوله : إِنهم كانوا قوم سَوْءٍ فاسقين : خارجين عن طاعة الله ورسوله.
ولمَّا أجهد نفسه في تغيير المنكر نجّاه الله من أذاهم وما لحق بهم، وكذلك نبيه نوح عليه السلام ؛ لما دعا قومه إلى الله، وأجهد نفسه في نصحهم، نجاه الله من شرهم وجعل النسل من ذريته، فكان آدم الأصغر. وهذه عادة الله تعالى في خواصه، يُكثر فروعهم، ويجعل البركة في تركتهم. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي