ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

تمهيد :
في أعقاب المنة على إبراهيم بالنجاة من النار، ذكر الله المنة على لوط ابن أخيه ؛ حيث نجاهما من أرض العراق إلى أرض الشام ؛ حيث البركة في الزروع والثمار، ووجود المسجد الأقصى.
وامتن الله على إبراهيم بإسحاق ويعقوب، وجعل إبراهيم وذريته ولوطا أئمة يقتدى بهم، في إنزال الوحي عليهم، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
٧٤ - وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ.
حكما : نبوة.
القرية : هي سدوم التي بعث إليها لوط.
الخبائث : الأعمال الخبيثة التي يستقذرها أرباب الفطر السليمة.
ذكر القرآن : قصة لوط في مواضع كثيرة ؛ للعظة والاعتبار، وللتحذير من تكرار هذه الفعلة الشنعاء.
فقد تخصص قوم لوط في أفعال منكرة منها : الشرك بالله، وقطع الطريق، وسلب المارة أموالهم، واللواط وهو أشنع عمل حيث كانوا يفعلونه جهارا في مجتمعهم، فهم يتعاونون على المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه ؛ فاستحقوا الهلاك ؛ حيث أمطرتهم السماء بالعذاب، وجعلت أعلى القرية أسفلها ؛ فأصابهم زلزال مدمر.
ومعنى الآية هنا :
لقد آتينا لوطا : الحكمة، والنبوة، والعلم ونجيناه من قرية سدوم، وكان لوط قد آمن بإبراهيم، وهاج معه من العراق إلى الشام، وأرسله الله إلى قرية سدوم وتوابعها، فدعاهم إلى التوحيد، وحذرهم من اللواط والعدوان، فلم يؤمنوا ولم يلتزموا وهددوا لوطا ومن آمن به بالطرد من القرية، وقالوا : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. ( النمل : ٥٦ ).
فأمر الله لوطا أن يسير بمن آمن معه ليلا، وألا يلتفت خلفه ؛ حتى لا تأخذه شفقة عليهم، فقد قضى الله أمره بهلاكهم ؛ حيث قال تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. ( هود : ٨١ – ٨٣ ).
والخلاصة :
اختار الله لوطا للرسالة، ونجاه من هذه القرية الفاسقة التي كانت تعمل الأعمال الخبيثة، وأشنعها اللواط.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ.
أي : كانوا أهل سوء وغدر ومنكر، خارجين عن طاعة الله تعالى.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير