قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إِذا فتحت قرىء بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، وَمعنى التَّشْدِيد على الْجمع، وَمعنى التَّخْفِيف على الوحدان.
وَقَوله: يَأْجُوج وَمَأْجُوج قد بَينا، وَالْفَتْح للسد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ، وَيُقَال: إِن الْخلق عشرَة أَجزَاء، تِسْعَة أَجزَاء كلهم يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وجزء وَاحِد هم سَائِر الْخلق، وَيُقَال: إِن جُزْءا من ألف جُزْء سَائِر الْخلق، وَالْبَاقِي هم يَأْجُوج وَمَأْجُوج.
قَوْله: وهم من كل حدب يَنْسلونَ الحدب: الْمَكَان الْمُرْتَفع، فَمَعْنَاه: يسرعون النُّزُول من الآكام، وَهُوَ مَكَان مُرْتَفع من القلاع، ونسلان الذِّئْب: سرعَة مَشْيه، قَالَ الشَّاعِر:
| (نسلان الذَّنب أَمْسَى باديا | برد اللَّيْل عَلَيْهِ فينسل) |
شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا يَا ويلنا قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا بل كُنَّا ظالمين (٩٧) إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَة مَا
| (فَلَمَّا أجزنا ساحة الْحَيّ وانتحى | بِنَا بطن خبت ذِي حقاف عقنقل) |
وَالثَّانِي: أَن معنى قَوْله: حَتَّى إِذا فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ قَالُوا يَا ويلنا وَيُقَال: ظهر لَهُم صدق مَا قُلْنَاهُ، وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار بِرِوَايَة ابْن مَسْعُود: " أَن النَّبِي لَيْلَة أسرِي بِهِ اجْتمع مَعَ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى - صلوَات الله عَلَيْهِم - فَذكرُوا أَمر السَّاعَة، فبدءوا بإبراهيم وسألوه عَنْهَا، فَقَالَ: لَا علم لي بهَا، ثمَّ ذكرُوا لمُوسَى فَقَالَ: لَا علم لي بهَا، ثمَّ ذكرُوا لعيسى فَقَالَ عِيسَى: إِن الله تَعَالَى عهد إِلَيّ أَنَّهَا دون وحيها وَلَا يعلم وحيها، إِلَّا الله، ثمَّ قَالَ عِيسَى: إِن الله يهبطني إِلَى الأَرْض فأقتل الدَّجَّال ".
ورد الْخَبَر " أَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج قد خَرجُوا فيغلبون على الأَرْض، ثمَّ إِن الْمُسلمين يجأرون إِلَى الله، فَيُرْسل الله النغف فِي رقابهم فيهلكون، وَقد تنتن الأَرْض؛ فَيُرْسل الله طيرا كأعناق البخت، فتأخذهم وتلقيهم فِي الْبَحْر ".
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: إِن النَّاس يحجون ويعتمرون بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهلاكهم. صفحة رقم 409
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم