ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

و حتى : ابتدائية، غاية لما يدل عليه ما قبلها، أي : يستمرون على ما هم عليه من الهلاك، حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا، ويقولون : يا ويلنا . وقال أبو البقاء : حتى : متعلقة في المعنى بحرام، أي : يستقر الامتناع، أي : هذا الوقت.
حتى إذا فُتحت يأجوجُ ومأجوج ونُفخ في الصور، وقامت القيامة، فيرجعون، ولا ينفعهم الرجوع. ويأجوج ومأجوج قبيلتان، يقال : الناس عشرة أجزاء، تسعة منها يأجوج ومأجوج. والمراد بفتحها : فتح سدها، على حذف مضاف ؛ أي : حتى إذا فُتح سد يأجوج ومأجوج، وهم أي : يأجوج ومأجوج، وقيل : الناس بعد البعث، من كل حَدَبٍ أي : نشز ومرتفع من الأرض، يَنسِلُونَ : يسرعون، وأصل النسل : مقاربة الخطو مع الإسراع. ويدل على عَود الضمير ليأجوج ومأجوج : قوله -عليه الصلاة والسلام- :" ويفتح ردم يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله تعالى : من كل حدب ينسلون. . . " الحديث١، ويؤيد إعادتَه على الناس قراءة مجاهد :" من كل جدث " ؛ بالجيم، وهو القبر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الحضرة محرمة على قلبٍ خراب، أهلكه الله بالوساوس والخواطر، وفتحت عليه من الشواغل والشواغب والخواطر يأجوج ومأجوج، فأفسدته وخربته وجعلته مزبلة للشياطين. فحرام عليه رجوعه إلى الحضرة حتى يتطهر من هذه الوساوس والخواطر، ومن الشواغل والعلائق. قال بعض الصوفية :( حضرة القدوس محرمة على أهل النفوس ). فإذا اقترب وعد الحق، وهو أجل موته، قال : يا ويلنا إنا كنا عن هذا غافلين، لم نتأهب للقاء رب العالمين، حتى لقيتُه بقلب سقيم. والعياذ بالله.



١ أخرجه مسلم في الفتن حديث٤..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير