قَوْلهُ تَعَالَى : مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ كُلّ حَدَبٍ قَالَ : شرف يَنْسِلُونَ قَالَ : يقبلون.
مِنْ طَرِيق خالد بن عَبْد الله بن حرملة، عَنْ حذيفة قَالَ : " خطب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عاصب أصبعه مِنْ لدغة عقرب، فقال : إنكم تقولون لا عدو لكم، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدواً حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغر العيون، صخب الشفار، مِنْ كُلّ حدب ينسلون. . كَأنَ وجوههم المجان المطرقة ".
عَنْ عَبْد الله بن عمرو بن العاص قَالَ : " مَا كَانَ منذ كَانَتِ الدُّنْيَا رأس مائة سنة، إلا كَانَ عند رأس المائة أمر. قَالَ : فتحت يأجوج ومأجوج، وهو كما قَالَ الله : مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فيأتي أولهم عَلَى نهر عجاج فيشربونه كُلّهُ حتى مَا يبقى منه قطرة، ويأتي آخرهم فيمر، فَيَقُولُ : قد كَانَ ههنا مرة ماء، فيفسدون في الأَرْض ويحاصرون المؤمنين في مدينة إليا، فيقولون : لَمْ يبق في الأَرْض أحد إلا قد ذبحناه. . هلموا نرمي مِنْ في السَّمَاء فيرمون في السَّمَاء فترجع إِلَيْهِمْ سهامهم في نصلها الدم، فيقولون : مَا بقي في الأَرْض ولا في السَّمَاء أحد إلا وقد قتلناه فَيَقُولُ المُؤْمنُونَ : يا روح الله ادع الله عَلَيْهِمْ، فيدعو عَلَيْهِمْ، فيبعث الله في آذانهم النغف فيقتلهم جميعاً في ليلة واحدة، حتى تنتن الأَرْض مِنْ جيفهم، فَيَقُولُ المُؤْمنُونَ : يا روح الله، ادع الله فإنا نخشى أن نموت مِنْ نتن جيفهم، فيدعوا الله فيرسل عَلَيْهِمْ وابلاً مِنَ السَّمَاء فيجعلهم سيلاً فيقذفهم في البحر.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب