ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

والكلام في قوله : ذلك بِأَنَّ الله(١) [ الحج : ٦ ] كالكلام في قوله : ذلك بِمَا قَدَّمَتْ وكذا قوله «وأنَّ اللَّهَ » يجوز عطفه على السبب، ويجوز أن يكون التقدير والأمر أن الله، فيكون منقطعاً عما قبله(٢).
قوله :«ظَلاَّم » مثال مبالغة. فإن قيل : إذا قلت : إن زيداً ليس بظلام لا يلزم منه نفي أصل الظلم، فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
فالجواب : أن المبالغة إنما جيء بها لتكثير(٣) محلها فإن العبيد جمع، وأحسن من هذا أن فَعَّالاً هنا للنسب(٤) أي : بذي ظلم لا(٥) للمبالغة(٦).

فصل


قالت المعتزلة(٧) : هذه الآية تدل على مطالب :
الأول : دلت على أن العبد إنما وقع في ذلك العذاب بسبب عمله فلو كان فعله خلقاً لله تعالى(٨) لكان حين خلقه استحال منه أن لا يتصف به فلا يكون ذلك العقاب(٩) بسبب فعله، فإذا عاقبه عليه كان ذلك محض الظلم وذلك خلاف النص.
الثاني : أن قوله : وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ يدل على أنه سبحانه إنما لم يكن ظالماً بفعل ذلك العذاب، وهذا يدل على أنه لو عاقبه لا بسبب فعل يصدر من جهته لكان ظالماً، وهذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الأطفال لكفر آبائهم.
الثالث : أنه سبحانه تمدح بأنه لا يفعل الظلم فوجب أن يكون قادراً عليه خلاف ما يقوله النَّظَّام، وأن يصح ذلك منه خلاف ما يقوله أهل السنة.
الرابع : أنه لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على أنه تعالى لا يظلم، لأن عندهم صحة نبوة النبي - عليه السلام(١٠) - موقوفة على نفي الظلم، فلو أثبتنا ذلك بالدليل السمعي لزم(١١) الدور. وأجاب ابن الخطيب عن الكلّ بالمعارضة بالعلم والداعي(١٢).
١ من الآية (٦) من السورة نفسها..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٩٢..
٣ في ب: لتكثر..
٤ في الأصل: للنسبة..
٥ لا: سقط من ب..
٦ انظر البحر المحيط ٣/١٣١..
٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٢..
٨ تعالى: سقط من ب..
٩ في ب: العذاب..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ في ب: لزوم. وهو تحريف..
١٢ آخر ما نقله عن الفخر الرازي ٢٣/١٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية