قوله :«وَلَهُمْ مَقَامِعُ »(١) يجوز في هذا الضمير وجهان :
أظهرهما : أنه يعود على «الذين كفروا »، وفي اللام حينئذ قولان :
أحدهما : أنها للاستحقاق. والثاني : أنها بمعنى ( على ) كقوله :«وَلَهُمُ اللَّعْنَة »(٢) وليس بشيء.
والوجه(٣) الثاني : أن الضمير يعود على الزبانية أعوان جهنم(٤)، ودل عليهم سياق الكلام، وفيه بعد. «مِنْ حَدِيد » صفة ل «مَقَامِعُ »، وهي مِقْمَعَة بكسر الميم، لأنها آلة القمع(٥)، يقال : قمعه يقمعه : إذا ضربه بشيء يزجره به، ويذله، والمقمعة : المطرقة، وقيل : السوط، أي : سياط من حديد، وفي الحديث «لَوْ وُضِعَتْ مِقْمَعَةٌ مِنْهَا في الأَرْضِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلاَنِ ( مَا أَقَلّوهَا ) (٦) (٧).
٢ من قوله تعالى: يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار [غافر: ٥٢]..
٣ في الأصل: الوجه..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٦٠..
٥ وذلك أن (مفاعل) وزن يشبه (فعالل)، وهو جمع لكل ما بدئ بميم زائدة كأسماء المكان والزمان والآلة، وأمثلة المبالغة التي يستوي فيها المذكر والمؤنث، نحو مهذار، ومعطير ومطعن، ومنشار، ومسجد، ومجلس. التبيان في تصريف الأسماء: (١٦١)..
٦ أخرجه ابن مردويه والحاكم وصححه البيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري. الدر المنثور ٤/٣٥٠..
٧ ما بين القوسين في ب: ما أقاموها..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود