- قَوْله تَعَالَى: وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل وهدوا إِلَى صِرَاط الحميد إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس سَوَاء العاكف فِيهِ والباد وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم وَإِذ بوأنا لإِبراهيم مَكَان الْبَيْت أَن لَا تشرك بِي شَيْئا وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق ليشهدوا مَنَافِع
صفحة رقم 23
لَهُم ويذكروا اسْم الله فِي أَيَّام مَعْلُومَات على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وهدوا إِلَى الطّيب قَالَ: ألهموا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل قَالَ: فِي الْخُصُومَة إِذْ قَالُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل قَالَ: الْقُرْآن وهدوا إِلَى صِرَاط الحميد قَالَ: الْإِسْلَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل قَالَ: الْإِخْلَاص وهدوا إِلَى صِرَاط الحميد قَالَ: الإِسلام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الَّذِي قَالَ (إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب)
وَأخرج عبد حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحرم كُله هُوَ الْمَسْجِد الْحَرَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله سَوَاء العاكف فِيهِ والباد قَالَ: خلق الله فِيهِ سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله سَوَاء يَعْنِي شرعا وَاحِدًا العاكف فِيهِ قَالَ: أهل مَكَّة فِي مَكَّة أَيَّام الْحَج والباد قَالَ: من كَانَ فِي غير أَهلهَا من يعْتَكف بِهِ من الْآفَاق قَالَ: هم فِي منَازِل مَكَّة سَوَاء فَيَنْبَغِي لأهل مَكَّة أَن يوسعوا لَهُم حَتَّى يقضوا مناسكهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ البادي وَأهل مَكَّة سَوَاء فِي الْمنزل وَالْحرم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَعَطَاء سَوَاء العاكف فِيهِ والباد قَالَ: سَوَاء فِي تَعْظِيم الْبَلَد وتحريمه
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: سَوَاء فِي جواره وأمنه وحرمته العاكف فِيهِ أهل مَكَّة والباد من يعتكفه من أهل الْآفَاق
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن حُصَيْن قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير: أعتكف بِمَكَّة قَالَ: لَا
أَنْت معتكف مَا أَقمت
قَالَ الله سَوَاء العاكف فِيهِ والباد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: النَّاس بِمَكَّة سَوَاء لَيْسَ أحد أَحَق بالمنازل من أحد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من أَخذ من أجور بيُوت مَكَّة إِنَّمَا يَأْكُل فِي بَطْنه نَارا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عَطاء أَنه كَانَ يكره أَن تبَاع بيُوت مَكَّة أَو تكرى
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يكره إِجَارَة بيُوت مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَن عمر نهى أَن تغلق أَبْوَاب دور مَكَّة فَإِن النَّاس كَانُوا ينزلون مِنْهَا حَيْثُ وجدوا حَتَّى كَانُوا يضْربُونَ فساطيطهم فِي الدّور
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن الْخطاب أَن رجلا قَالَ لَهُ عِنْد الْمَرْوَة: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أقطعني مَكَانا لي ولعقبي
فَأَعْرض عَنهُ عمر وَقَالَ: هُوَ حرم الله سَوَاء العاكف فِيهِ والباد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: بيُوت مَكَّة لَا تحل إِجَارَتهَا
وَأخرج ابْن أبي شية عَن ابْن جريج قَالَ: أَنا قَرَأت كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز على النَّاس بِمَكَّة فنهاهم عَن كِرَاء بيُوت مَكَّة ودورها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْقَاسِم قَالَ: من أكل شَيْئا من كِرَاء مَكَّة فَإِنَّمَا يَأْكُل نَارا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: كَانَ عمر يمْنَع أهل مَكَّة أَن يجْعَلُوا لَهَا أبواباً حَتَّى ينزل الْحَاج فِي عرصات الدّور
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ: لم يكن للدور بِمَكَّة أَبْوَاب كَانَ أهل مصر وَأهل الْعرَاق يأْتونَ فَيدْخلُونَ دور مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سابط فِي قَوْله سَوَاء العاكف فِيهِ والباد قَالَ: البادي الَّذِي يَجِيء من الْحَج والمقيمون سَوَاء فِي الْمنَازل ينزلون حَيْثُ شاؤوا وَلَا يخرج رجل من بَيته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَول الله تَعَالَى سَوَاء العاكف فِيهِ والباد قَالَ: سَوَاء الْمُقِيم وَالَّذِي يرحل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله سَوَاء العاكف فِيهِ والباد قَالَ: ينزل أهل مَكَّة وَغَيرهم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَكَّة مُبَاحَة لَا تؤجر بيوتها وَلَا تبَاع رباعها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن عَلْقَمَة بن نَضْلَة قَالَ: توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر وَمَا تدعى رباع مَكَّة إِلَّا السوائب من احْتَاجَ سكن وَمن اسْتغنى أسكن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عمر أَنه قَالَ: يَا أهل مَكَّة لَا تَتَّخِذُوا لدوركم أبواباً لينزل البادي حَيْثُ شَاءَ
وَأخرج الدَّارقطني عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أكل كِرَاء بيُوت مَكَّة أكل نَارا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن رَاهَوَيْه وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَفعه فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: لَو أَن رجلا هم فِيهِ بإلحاد وَهُوَ بعدن أبين لأذاقه الله تَعَالَى عذَابا أَلِيمًا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم قَالَ: من هم بخطيئة فَلم يعملها فِي سوى الْبَيْت لم تكْتب عَلَيْهِ حَتَّى يعملها وَمن هم بخطيئة فِي الْبَيْت لم يمته الله من الدُّنْيَا حَتَّى يذيقه من عَذَاب أَلِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أنيس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعثه مَعَ رجلَيْنِ: أَحدهمَا مُهَاجِرِي وَالْآخر من الْأَنْصَار فافتخروا فِي الْأَنْسَاب فَغَضب عبد الله بن أنيس فَقتل الْأنْصَارِيّ ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وهرب إِلَى مَكَّة
فَنزلت فِيهِ وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم يَعْنِي من لَجأ إِلَى الْحرم بإلحاد يَعْنِي بميل عَن الْإِسْلَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد
قَالَ: من لَجأ إِلَى الْحرم ليشرك فِيهِ عذبه الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: بشرك
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: هُوَ أَن يعبد فِيهِ غير الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم يَعْنِي أَن تستحل من الْحَرَام مَا حرم الله عَلَيْك من لِسَان أَو قتل فتظلم من لَا يظلمك وَتقتل من لَا يقتلك
فَإِذا فعل ذَلِك فقد وَجب لَهُ عَذَاب أَلِيم
وَأخرج ابْن جرير عَن حبيب بن أبي ثَابت فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: هم المحتكرون الطَّعَام بِمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن يعلى بن أُميَّة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: احتكار الطَّعَام فِي الْحرم إلحاد فِيهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد بظُلْم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: بيع الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن منيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ لعبد الله بن عَمْرو
فُسْطَاطَانِ: أَحدهمَا فِي الْحل وَالْآخر فِي الْحرم فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي صلى فِي الَّذِي فِي الْحرم واذا أَرَادَ أَن يُعَاتب أَهله عَاتَبَهُمْ فِي الَّذِي فِي الْحل
فَقيل لَهُ فَقَالَ: كُنَّا نحدَّث أَن من الْإِلْحَاد فِيهِ أَن يَقُول الرجل: كلا وَالله وبلى وَالله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: شتم الْخَادِم فِي الْحرم ظلم فَمَا فَوْقه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تِجَارَة الْأَمِير بِمَكَّة إلحاد
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أقبل تبع بريد الْكَعْبَة حَتَّى إِذا كَانَ بكراع الغميم بعث الله تَعَالَى عَلَيْهِ ريحًا لَا يكَاد الْقَائِم يقوم إِلَّا بِمَشَقَّة
وَيذْهب الْقَائِم يقْعد فيصرع وَقَامَت عَلَيْهِ ولقوا مِنْهَا عناء ودعا تبع حبريه فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بعث عليّ قَالَا: أوتؤمنا قَالَ: أَنْتُم آمنون
قَالَا: فَإنَّك تُرِيدُ بَيْتا يمنعهُ الله مِمَّن أَرَادَهُ قَالَ: فَمَا يذهب هَذَا عني قَالَا: تجرد فِي ثَوْبَيْنِ ثمَّ تَقول: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ثمَّ تدخل فَتَطُوف بِهِ فَلَا تهيج أحدا من أَهله
قَالَ: فَإِن أَجمعت على هَذَا ذهبت هَذِه الرّيح عني قَالَا نعم
فتجرد ثمَّ لبّى فأدبرت الرّيح كَقطع اللَّيْل المظلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم قَالَ: حَدثنَا شيخ من عقب الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَنهم أَخْبرُوهُ أَن أَيّمَا أحد أَرَادَ بِهِ مَا أَرَادَ أَصْحَاب الْفِيل عجل لَهُم الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَقَالَ: إِنَّمَا يُؤْتِي استحلاله من قبل أَهله
فَأَخْبرنِي عَنْهُم أَنه وجد سطران بِمَكَّة مكتوبان فِي الْمقَام: أما أَحدهمَا فَكَانَ كِتَابَته: بِسم الله وَالْبركَة وضعت بَيْتِي بِمَكَّة طَعَام أَهله اللَّحْم وَالسمن وَالتَّمْر وَمن دخله كَانَ آمنا لَا يحله إِلَّا أَهله
قَالَ: لَوْلَا أَن أَهله هم الَّذين فعلوا بِهِ مَا قد علمت لعجل لَهُم فِي الدُّنْيَا الْعَذَاب
قَالَ: ثمَّ أَخْبرنِي أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قبل أَن يسْتَحل مِنْهُ الَّذِي يسْتَحل قَالَ: أجد مَكْتُوبًا فِي الْكتاب الأول: عبد الله يسْتَحل بِهِ الْحرم وَعِنْده عبد الله بن عَمْرو بن الْخطاب وَعبد الله بن الزبير
فَقَالَ: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب قَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا: لست قاراً بِهِ إِلَّا حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو حَاجَة لَا بُد مِنْهَا
وَسكت عبد الله بن الزبير فَلم يقل شَيْئا فاستحل من بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من هم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ حَتَّى يعملها
وَلَو أَن رجلا كَانَ بعدن أبين حدث نَفسه بِأَن يلْحد فِي الْبَيْت والإلحاد فِيهِ: أَن يسْتَحل فِيهِ مَا حرم الله عَلَيْهِ فَمَاتَ قبل أَن يصل إِلَى ذَلِك أذاقه الله من عَذَاب أَلِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد قَالَ: ان الرجل ليهم بالخطيئة بِمَكَّة وَهُوَ بِأَرْض أُخْرَى فتكتب عَلَيْهِ وَمَا عَملهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: تضَاعف السَّيِّئَات بِمَكَّة كَمَا تضَاعف الْحَسَنَات
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: الْقَتْل والشرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أبي مليكَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم قَالَ: مَا كُنَّا نشك أَنَّهَا الذُّنُوب حَتَّى جَاءَ إعلاج من أهل الْبَصْرَة إِلَى إعلاج من أهل الْكُوفَة فزعموا أَنَّهَا الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: مَا من عبد يهم بذنب فيؤاخذه الله بِشَيْء حَتَّى يعمله إِلَّا من هم بِالْبَيْتِ الْعَتِيق شِرَاء فَإِنَّهُ من هم بِهِ شرا عجل الله لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْحجَّاج فِي الْآيَة قَالَ: إِن الرجل يحدث نَفسه أَن يعْمل ذَنبا بِمَكَّة فيكتبه الله عَلَيْهِ ذَنبا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن عَمْرو بِعَرَفَة ومنزله فِي الْحل ومسجده فِي الْحرم فَقلت لَهُ: لم تفعل هَذَا قَالَ: لِأَن الْعَمَل فِيهِ أفضل والخطيئة فِيهِ أعظم
وَالله أعلم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دثر مَكَان الْبَيْت فَلم يحجه هود وَلَا صَالح حَتَّى بوأه الله لإِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق حَارِثَة بن مضرب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم بِبِنَاء الْبَيْت خرج مَعَه إِسْمَاعِيل وَهَاجَر فَلَمَّا قدم مَكَّة رأى على رَأسه فِي مَوضِع الْبَيْت مثل الغمامة فِيهِ مثل الرَّأْس فَكَلمهُ فَقَالَ: يَا
إِبْرَاهِيم ابْن على ظِلِّي أَو على قدري وَلَا تزد وَلَا تنقص
فَلَمَّا بنى خرج وَخلف إِسْمَاعِيل وَهَاجَر
وَذَلِكَ حِين يَقُول الله وَإِذ بوأنا لإِبراهيم مَكَان الْبَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن أبي ريَاح قَالَ: لما أهبط الله آدم كَانَ رِجْلَاهُ فِي الأَرْض وَرَأسه فِي السَّمَاء فَيسمع كَلَام أهل السَّمَاء ودعاءهم فيأنس إِلَيْهِم فهابت الْمَلَائِكَة مِنْهُ حَتَّى شكت إِلَى الله فِي دعائها وَفِي صلَاتهَا فأخفضه الله إِلَى الأَرْض فَلَمَّا فقد مَا كَانَ يسمع مِنْهُم استوحش حَتَّى شكا إِلَى الله فِي دُعَائِهِ وَفِي صلَاته فَوجه إِلَى مَكَّة فَكَانَ مَوضِع قدمه قَرْيَة وخطوة مفازة حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَّة فَأنْزل الله ياقوتة من ياقوت الْجنَّة فَكَانَت على مَوضِع الْبَيْت الْآن فَلم يزل يُطَاف بِهِ حَتَّى أنزل الله الطوفان فَرفعت تِلْكَ الياقوتة حَتَّى بعث الله إِبْرَاهِيم فبناه
فَذَلِك قَول الله وَإِذ بوأنا لإِبراهيم مَكَان الْبَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة قَالَ: وضع الله الْبَيْت مَعَ آدم حِين أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض وَكَانَ مهبطه بِأَرْض الْهِنْد وَكَانَ رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض وَكَانَت الْمَلَائِكَة تهابه فنقص إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعا فَحزن آدم إِذْ فقد أصوات الْمَلَائِكَة وتسبيحهم فَشَكا ذَلِك إِلَى الله فَقَالَ الله: يَا آدم إِنِّي قد أهبطت لَك بَيْتا يُطَاف بِهِ كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا يصلى عِنْد عَرْشِي
فَاخْرُج إِلَيْهِ
فَخرج اليه آدم ومدّ لَهُ فِي خطوه فَكَانَ بَين كل خطوتين مفازة
فَلم تزل تِلْكَ المفاوز بعد على ذَلِك
وأتى آدم فَطَافَ بِهِ وَمن بعده من الْأَنْبِيَاء
قَالَ معمر: وَأَخْبرنِي أبان أَن الْبَيْت أهبط ياقوتة وَاحِدَة أَو درة وَاحِدَة
قَالَ معمر: وَبَلغنِي أَن سفينة نوح طافت بِالْبَيْتِ سبعا حَتَّى إِذا أغرق الله قوم نوح فقدوا بَقِي أساسه فبوّأه الله لإِبراهيم فبناه بعد ذَلِك
فَذَلِك قَول الله وَإِذ بوأنا لإِبراهيم مَكَان الْبَيْت
قَالَ معمر: قَالَ ابْن جريج: قَالَ نَاس: أرسل الله سُبْحَانَهُ سحابه فِيهَا رَأس فَقَالَ الرَّأْس: يَا ابرهيم إِن رَبك يَأْمُرك أَن تَأْخُذ قدر هَذِه السحابة
فَجعل ينظر إِلَيْهَا ويخط قدرهَا
قَالَ الرَّأْس: قد فعلت قَالَ: نعم
ثمَّ ارْتَفَعت فحفر فأبرز عَن أساس ثَابت فِي الأَرْض
قَالَ ابْن جريج: قَالَ مُجَاهِد: أقبل الْملك والصرد والسكينة مَعَ إِبْرَاهِيم من الشَّام فَقَالَت السكينَة:
يَا إِبْرَاهِيم ريض على الْبَيْت
قَالَ: فَلذَلِك لَا يطوف الْبَيْت أَعْرَابِي وَلَا ملك من هَذِه الْمُلُوك إِلَّا رَأَيْت عَلَيْهِ السكينَة وَالْوَقار
قَالَ ابْن جريج: وَقَالَ ابْن الْمسيب: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: وَكَانَ الله استودع الرُّكْن أَبَا قبيس فَلَمَّا بنى إِبْرَاهِيم ناداه أَبُو قبيس فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيم هَذَا الرُّكْن فيّ فخده
فحفر عَنهُ فَوَضعه فَلَمَّا فرغ إِبْرَاهِيم من بنائِهِ قَالَ: قد فعلت يَا رب فأرنا مناسكنا
أبرزها لنا وعلمناها
فَبعث الله جِبْرِيل فحج بِهِ حَتَّى إِذا رأى عَرَفَة قَالَ: قد عرفت
وَكَانَ أَتَاهَا قبل ذَلِك مرّة
قَالَ: فَلذَلِك سميت عَرَفَة حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم النَّحْر عرض لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: احصب
فَحَصَبه بِسبع حَصَيَات
ثمَّ الْيَوْم الثَّانِي فالثالث فسدّ مَا بَين الجبلين - يَعْنِي إِبْلِيس - فَلذَلِك كَانَ رمي الْجمار
قَالَ: اعْل على ثبير
فعلاه فَنَادَى: يَا عباد الله أجِيبُوا الله
يَا عباد الله أطِيعُوا الله
فَسمع دَعوته من بَين الأبحر السَّبع مِمَّن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان
فَهِيَ الَّتِي أعْطى الله إِبْرَاهِيم فِي الْمَنَاسِك قَوْله: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك وَلم يزل على وَجه الأَرْض سَبْعَة مُسلمُونَ فَصَاعِدا فلولا ذَلِك هَلَكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: كَانَ الْبَيْت غثاة - وَهِي المَاء - قبل أَن يخلق الله الأَرْض بِأَرْبَعِينَ عَاما وَمِنْه دحيت الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن السّديّ قَالَ: إِن الله عزَّ وجلَّ أَمر إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي الْبَيْت هُوَ وَإِسْمَاعِيل فَانْطَلق إِبْرَاهِيم حَتَّى أَتَى مَكَّة فَقَامَ هُوَ وَإِسْمَاعِيل وَأخذ المعاول لَا يدريان أَيْن الْبَيْت فَبعث الله ريحًا يُقَال لَهَا ريح الخجوج لَهَا جَنَاحَانِ وَرَأس فِي صُورَة حَيَّة فكنست لَهما مَا حول الْكَعْبَة من الْبَيْت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حَتَّى وضعا الأساس
فَذَلِك حِين يَقُول الله وَإِذ بوأنا لإِبراهيم مَكَان الْبَيْت فَلَمَّا بنيا الْقَوَاعِد فَبلغ مَكَان الرُّكْن قَالَ إِبْرَاهِيم لإسماعيل: اطلب لي حجرا حسنا أَضَعهُ هَهُنَا
قَالَ: يَا أَبَت اني كسلان لغب
قَالَ: عليّ ذَلِك
فَانْطَلق يطْلب لَهُ حجرا فَأَتَاهُ بِحجر فَلم يرضه فَقَالَ: ائْتِنِي بِحجر أحسن من هَذَا
فَانْطَلق يطْلب لَهُ حجرا فَجَاءَهُ جِبْرِيل بِالْحجرِ الْأسود من الْجنَّة وَكَانَ أَبيض ياقوتة بَيْضَاء مثل الثغامة وَكَانَ آدم هَبَط بِهِ من الْجنَّة فاسوّد من خَطَايَا النَّاس فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيل بِحجر فَوجدَ عِنْده الرُّكْن فَقَالَ: يَا أَبَت من
جَاءَك بِهَذَا قَالَ: جَاءَنِي بِهِ من هُوَ أنشط مِنْك
فَبَيْنَمَا هما يدعوان بالكلمات الَّتِي ابتلى بهَا إِبْرَاهِيم ربه فَلَمَّا فرغا من الْبُنيان أمره الله أَن يُنَادي
فَقَالَ وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حَوْشَب بن عقيل قَالَ: سَأَلت مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر: مَتى كَانَ الْبَيْت قَالَ: خلقت الْأَشْهر لَهُ
قلت: كم كَانَ طول بِنَاء إِبْرَاهِيم قَالَ: ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا
قلت: كم هُوَ الْيَوْم قَالَ: سِتَّة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا: قلت: هَل بَقِي من حِجَارَة بِنَاء إِبْرَاهِيم شَيْء قَالَ: حشي بِهِ الْبَيْت إِلَّا حجرين مِمَّا يليا الْحجر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ الله لنَبيه وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود قَالَ: طواف قبل الصَّلَاة
وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الطّواف بِالْبَيْتِ بِمَنْزِلَة الصَّلَاة إِلَّا أَن الله قد أحل فِيهِ الْمنطق فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله للطائفين قَالَ: الَّذين يطوفون بِهِ والقائمين قَالَ: الْمُصَلِّين عِنْده
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: القائمون المصلون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم من بِنَاء الْبَيْت قَالَ: ربّ قد فرغت
فَقَالَ وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: ربّ وَمَا يبلغ صوتي قَالَ: أذّن وعليّ الْبَلَاغ
قَالَ: ربّ كَيفَ أَقُول قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس كتب عَلَيْكُم الْحَج إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق
فَسَمعهُ من بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أَلا ترى أَنهم يجيئون من أقْصَى الأَرْض يلبون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بنى إِبْرَاهِيم الْبَيْت أوحى الله إِلَيْهِ أَن أذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ
فَقَالَ: أَلا إِن ربكُم قد اتخذ بَيْتا وأمركم أَن تحجوه
فَاسْتَجَاب لَهُ ماسمعه من حجر أَو شجر أَو أكمة أَو تُرَاب أَو شَيْء
فَقَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَمر الله إِبْرَاهِيم أَن يُنَادي فِي النَّاس بِالْحَجِّ صعد أَبَا قبيس فَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ نَادَى: إِن الله كتب
عَلَيْكُم الْحَج فأجيبوا ربكُم
فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أصلاب الرِّجَال وأرحام النِّسَاء وَأول من أَجَابَهُ أهل الْيمن
فَلَيْسَ حَاج من يَوْمئِذٍ إِلَى أَن تقوم السَّاعَة إِلَّا من كَانَ أجَاب إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ
وَأخرج الديلمي بسندٍ واهٍ عَن عَليّ رَفعه: لما نَادَى إِبْرَاهِيم بِالْحَجِّ لبّى الْخلق فَمن لبّى تَلْبِيَة وَاحِدَة حج وَاحِدَة وَمن لبّى مرَّتَيْنِ حج حجَّتَيْنِ وَمن زَاد فبحساب ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام على الْحجر فَنَادَى: يَا أَيهَا النَّاس كتب عَلَيْكُم الْحَج
فَأَسْمع من فِي أصلاب الرِّجَال وأرحام النِّسَاء فَأجَاب من آمن مِمَّن سبق فِي علم الله أَن يحجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: وقرت فِي كل ذكر وَأُنْثَى
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم من بِنَاء الْبَيْت أوحى الله إِلَيْهِ أَن وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ فَخرج فَنَادَى فِي النَّاس: يَا أَيهَا النَّاس إِن ربكُم قد اتخذ بَيْتا فحجوه
فَلم يسمعهُ حِينَئِذٍ من إنس وَلَا جن وَلَا شَجَرَة وَلَا أكمة وَلَا تُرَاب وَلَا جبل وَلَا مَاء وَلَا شَيْء إِلَّا قَالَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الْأَذَان عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أَخذ الْأَذَان من أَذَان إِبْرَاهِيم فِي الْحَج وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: فَأذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام بِدُعَاء النَّاس إِلَى الله اسْتقْبل الْمشرق فَدَعَا ثمَّ اسْتقْبل الْمغرب فَدَعَا ثمَّ اسْتقْبل الشَّام فَدَعَا ثمَّ اسْتقْبل الْيمن فَدَعَا فَأُجِيب: لبيْك لبيْك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة أَن الله أوحى إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَن وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ فَقَامَ على الْحجر فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله يَأْمُركُمْ بِالْحَجِّ
فَأَجَابَهُ من كَانَ مخلوقاً فِي الأَرْض يَوْمئِذٍ وَمن كَانَ فِي أَرْحَام النِّسَاء وَمن كَانَ فِي أصلاب الرِّجَال وَمن كَانَ فِي البحور فَقَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ جِبْرِيل لإِبْرَاهِيم وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: كَيفَ أؤذن قَالَ: قل يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا إِلَى ربكُم
ثَلَاث مَرَّات
فَأجَاب الْعباد فَقَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ رَبنَا لبيْك لبيْك اللَّهُمَّ رَبنَا لبيْك
فَمن أجَاب إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ من الْخلق فَهُوَ حَاج
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل من بِنَاء الْبَيْت أَمر إِبْرَاهِيم أَن يُؤذن بِالْحَجِّ فَقَامَ على الصَّفَا فَنَادَى بِصَوْت سَمعه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا إِلَى ربكُم
فَأَجَابُوهُ وهم فِي أصلاب آبَائِهِم فَقَالُوا: لبيْك
قَالَ: فَإِنَّمَا يحجّ الْبَيْت الْيَوْم من أجَاب إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لما أذن إِبْرَاهِيم بِالْحَجِّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
فلبى كل رطب ويابس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم أَن يُؤذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَامَ على الْمقَام فَنَادَى بِصَوْت أسمع من بَين الْمشرق وَالْمغْرب: يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم: كَيفَ أَقُول قَالَ: قل يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
فَمَا خلق الله من جبل وَلَا شجر ولاشيء من المطيعين لَهُ إِلَّا يُنَادي: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
فَصَارَت التَّلْبِيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم: كَيفَ أَقُول قَالَ: قل يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
فَمَا خلق الله من جبل وَلَا شجر وَلَا شَيْء من المطيعين لَهُ إِلَّا يُنَادي: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
فَصَارَت التَّلْبِيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: تطاول بِهِ الْمقَام حَتَّى كَانَ كأطول جبل فِي الأَرْض فَأذن فيهم بِالْحَجِّ فَأَسْمع من تَحت البحور السَّبع وَقَالُوا: لبيْك أَطعْنَا
لبيْك أجبنا
فَكل من حج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِمَّن اسْتَجَابَ لَهُ يَوْمئِذٍ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: قيل لإِبْرَاهِيم وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَالَ: يَا رب كَيفَ أَقُول قَالَ: قل لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
فَكَانَ إِبْرَاهِيم أول من لبّى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم بِالْحَجِّ قَامَ على الْمقَام فَنَادَى نِدَاء سَمعه جَمِيع أهل الأَرْض: أَلا إِن ربكُم قد وضع بَيْتا وأمركم أَن تحجوه
فَجعل الله فِي أثر قَدَمَيْهِ آيَة فِي الصَّخْرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: صعد إِبْرَاهِيم على الصَّفَا
فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
فَأَسْمع من كَانَ حَيا فِي أصلاب الرِّجَال
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أجَاب إِبْرَاهِيم كل جنّي وإنسي وكل شجر وَحجر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم أَن يُؤذن فِي النَّاس تواضعت لَهُ الْجبَال وَرفعت لَهُ الأَرْض فَقَامَ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صعد إِبْرَاهِيم أَبَا قبيس فَقَالَ: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن إِبْرَاهِيم رَسُول الله
أَيهَا النَّاس إِن الله أَمرنِي أَن أنادي فِي النَّاس بِالْحَجِّ
أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم
فَأَجَابَهُ من أَخذ الله مثاقه بِالْحَجِّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَعْنِي بِالنَّاسِ أهل الْقبْلَة ألم تسمع أَنه قَالَ (إِن أول بَيت وضع للنَّاس
) إِلَى قَوْله (وَمن دخله كَانَ آمنا) (آل عمرَان آيَة ٩٦) يَقُول: وَمن دخله من النَّاس الَّذين أَمر أَن يُؤذن فيهم وَكتب عَلَيْهِم الْحَج
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس يأتوك رجَالًا قَالَ: مشَاة وعَلى كل ضامر قَالَ: الْإِبِل يَأْتِين من كل فج عميق قَالَ: بعيد
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: مَا آسى على شَيْء إِلَّا أَنِّي لم أكن حججْت رَاجِلا لِأَنِّي سَمِعت الله يَقُول يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر وَهَكَذَا كَانَ يقرأوها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: مَا آسى على شَيْء فَاتَنِي إِلَّا أَنِّي لم أحج مَاشِيا حَتَّى أدركني الْكبر أسمع الله تَعَالَى يَقُول يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر فَبَدَأَ بِالرِّجَالِ قبل الركْبَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد أَن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل حجا وهما ماشيان
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من حج من مَكَّة مَاشِيا حَتَّى يرجع إِلَى مَكَّة كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سَبْعمِائة حَسَنَة من حَسَنَات الْحرم
قيل: وَمَا حَسَنَات الْحرم قَالَ: بِكُل حَسَنَة مائَة ألف حَسَنَة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن للْحَاج الرَّاكِب بِكُل خطْوَة تخطوها رَاحِلَته سبعين حَسَنَة وللماشي بِكُل قدم سَبْعمِائة حَسَنَة من حَسَنَات الْحرم
قيل: يَا رَسُول الله وَمَا حَسَنَات الْحرم قَالَ: الْحَسَنَة مائَة ألف حَسَنَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طان الْمَلَائِكَة لتصافح ركاب الْحجَّاج وتعتنق المشاة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله يأتوك رجَالًا قَالَ: على أَرجُلهم وعَلى كل ضامر قَالَ: الْإِبِل يَأْتِين من كل فج عميق يَعْنِي مَكَان بعيد
وَأخرج ابْن جرير وَعبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانُوا يحجون وَلَا يتزوّدون فَأنْزل الله (وتزودوا) (الْبَقَرَة آيَة ١٩٧)
وَكَانُوا يحجون وَلَا يركبون فَأنْزل الله يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر فَأَمرهمْ بالزاد وَرخّص لَهُم فِي الرّكُوب والمتجر
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله من كل فج عميق قَالَ: طَرِيق بعيد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: فَسَارُوا العناء وسدوا الفجاج بأجساد عادلها آيدات وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر قَالَ: هم المشاة والركبان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وعَلى كل ضامر قَالَ: مَا تبلغه الْمطِي حَتَّى تضمر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله من كل فج عميق قَالَ: طَرِيق بعيد
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة رَضِي الله عَنهُ من كل فج عميق قَالَ: مَكَان بعيد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: لَقِي عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ ركباً يُرِيدُونَ الْبَيْت فَقَالَ: من أَنْتُم فَأَجَابَهُ أحدثهم سنا فَقَالَ: عباد الله الْمُسلمُونَ
فَقَالَ: من أَيْن جئْتُمْ قَالَ: من الْفَج العميق
قَالَ: أَيْن تُرِيدُونَ قَالَ: الْبَيْت الْعَتِيق
فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: تأوّلها لعمر الله
فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: من أميركم فَأَشَارَ إِلَى شيخ مِنْهُم فَقَالَ عمر: بل أَنْت أَمِيرهمْ لأحدثهم سنا الَّذِي أَجَابَهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا ليشهدوا مَنَافِع لَهُم قَالَ: أسواقاً كَانَت لَهُم
مَا ذكر الله مَنَافِع إِلَّا الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ليشهدوا مَنَافِع لَهُم قَالَ: مَنَافِع فِي الدُّنْيَا وَمَنَافع فِي الْآخِرَة
فأمّا مَنَافِع الْآخِرَة فرضوان الله عز وَجل
وَأما مَنَافِع الدُّنْيَا فَمَا يصيبون من لُحُوم الْبدن فِي ذَلِك الْيَوْم والذبائح والتجارات
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ ليشهدوا مَنَافِع لَهُم قَالَ: الْأجر فِي الْآخِرَة وَالتِّجَارَة فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله ويذكروا اسْم الله قَالَ: فِيمَا ينحرون من الْبدن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ ويذكروا اسْم الله قَالَ: كَانَ يُقَال: إِذا ذبحت نسيكتك فَقل بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك عَن فلَان ثمَّ كل وَأطْعم كَمَا أَمرك الله: الْجَار وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب
وَأخرج أَبُو بكر الْمروزِي فِي كتاب الْعِيدَيْنِ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الْأَيَّام المعلومات أَيَّام الْعشْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الْأَيَّام المعلومات: يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بعده
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي أَيَّام مَعْلُومَات يَعْنِي أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ فِي أَيَّام مَعْلُومَات يَعْنِي أَيَّام التَّشْرِيق على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام يَعْنِي الْبدن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْأَيَّام المعلومات والمعدودات هن جَمِيعهنَّ أَرْبَعَة أَيَّام
فالمعلومات يَوْم النَّحْر ويومان بعده
والمعدودات ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْأَيَّام المعلومات يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بعده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله فِي أَيَّام مَعْلُومَات قَالَ: قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم وَيَوْم التَّرويَة وَيَوْم عَرَفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء وَمُجاهد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْأَيَّام المعلومات أَيَّام الْعشْر
وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير وَالْحسن رَضِي الله عَنهُ مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ لَا يَأْكُلُون من ذَبَائِح نِسَائِكُم فَأنْزل الله فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير فَرخص للْمُسلمين فَمن شَاءَ أكل وَمن شَاءَ لم يَأْكُل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ رخصَة إِن شَاءَ أكل وَإِن شَاءَ لم يَأْكُل
بِمَنْزِلَة قَوْله: (واذ حللتم فاصطادوا)
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا قَالَ: إِذا ذبحتم فاهدوا وكلوا وأطعموا وأقلوا لُحُوم الْأَضَاحِي عنْدكُمْ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح الْحَنَفِيّ رَضِي الله عَنهُ فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير قَالَ: هِيَ فِي الْأَضَاحِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن شَاءَ أكل من الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة وَإِن شَاءَ لم يَأْكُل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَكُلُوا مِنْهَا أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول للَّذي يبْعَث: بهديه مَعَه كُلْ ثلثا وَتصدق بِالثُّلثِ واهد لآل عتبَة ثلثا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: نحر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كل جزور بضعَة فَجعلت فِي قدر فَأكل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعلي من اللَّحْم وحسوا من المرق
قَالَ سُفْيَان: لِأَن الله يَقُول فَكُلُوا مِنْهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وأطعموا البائس قَالَ: الزَّمن
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله وأطعموا البائس الْفَقِير قَالَ: البائس الَّذِي لم يجد شَيْئا من شدَّة الْحَاجة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت طرفَة وَهُوَ يَقُول: يَغْشَاهُم البائس المدقع والضيف وجار مجاور جنب وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَمُجاهد قَالَا البائس الَّذِي يمد كفيه إِلَى النَّاس يسْأَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: البائس الْمُضْطَر الَّذِي عَلَيْهِ الْبُؤْس و الْفَقِير الضَّعِيف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله البائس الْفَقِير قَالَ: هما سَوَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: البائس الْفَقِير الَّذِي بِهِ زَمَانه وَهُوَ فَقير
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي