ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

ثم عقب كتاب الله الحديث عما آل إليه أمر الفريقين، بما هدى الله إليه وميز به فريق المؤمنين، من القول الطيب بدلا من القول الخبيث، ومن العمل الصالح بدلا من العمل الفاسد، فقال تعالى : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد :
وهداية الله لهم إلى الطيب من القول في الدنيا، تصدق بالشهادتين، والتوسل إلى الله بجميع الأذكار المشروعة والأقوال الطيبة، المتعلقة بالبر والخير والإصلاح بين الناس، وخصوصا الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهداية الله لهم إلى الطيب من القول في الآخرة، تصدق بمثل قولهم فيها : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء [ الزمر : ٧٤ ] وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور [ فاطر : ٣٤ ] وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [ الأعراف : ٤٣ ]. و " صراط الحميد " الذي هداهم الله إليه هو دين الإسلام الحق، الذي لا يقبل الله دينا سواه، ومحجته البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
يضاف إلى " الطيب من القول " ما تتلقاهم به في الدار الآخرة ملائكة الرحمن، من البرور والرعاية ومزيد الإحسان وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون [ الأنبياء : ١٠٣ ] ويلقون فيها تحية وسلاما [ الفرقان : ٧٥ ] والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار [ الرعد : ٢٤، ٢٣ ] لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما [ الواقعة : ٢٦، ٢٥ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير