ثم يقول الحق :
وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ( ٢٤ ) :
( هدوا ) هداهم الله، فالذي دلهم على وسائل دخول الجنة والتمتع فيها بالسكن والزينة واللباس كذلك يهديهم الآن في الجنة ويدلهم على كيفية شكر المنعم على هذه النعمة، هذا معنى : وهدوا إلى الطيب من القول.. ( ٢٤ ) [ الحج ] : هذا القول الطيب لخصته آيات أخرى، ومنها قوله تعالى :
الحمد لله الذي صدقنا وعده.. ( ٧٤ ) [ الزمر ].
وقوله : الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله.. ( ٣٥ ) [ فاطر ].
وقوله : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.. ( ٣٤ ) [ فاطر ].
فحين يدخل أهل الجنة الجنة، ويباشرون النعيم المقيم لا يملكون إلا أن يقولوا : الحمد لله، كما يقول الحق سبحانه عنهم : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( ١٠ ) [ يونس ].
وقالوا١ : الطيب من القول.. ( ٢٤ ) [ الحج ] : هو كلمة التوحيد : لا إله إلا الله، فهذه الكلمة هي المعشوقة التي أتت بنا إلى الجنة، والمعنى يسع كل كلام طيب، كما قال سبحانه : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( ٢٤ ) [ إبراهيم ].
ثم يقول تعالى : وهدوا إلى صراط الحميد ( ٢٤ ) [ الحج ] : أي : هداهم الله إلى طريق الجنة، أو إلى الجنة ذاتها، كما قال في آية أخرى عن الكافرين : ولا ليهديهم طريقا ( ١٦٨ ) إلا طريق جهنم.. ( ١٦٩ ) [ النساء ].
تفسير الشعراوي
الشعراوي