إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم قوله عز وجل: ... وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ فيه قولان: أحدهما: أنه أراد المسجد نفسه، ومعنى قوله: الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ أي قبلة لصلاتهم ومنسكاً لحجهم. سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وهو المقيم، وَالْبَادِ وهو الطارىء إليه، وهذا قول ابن عباس.
صفحة رقم 15
والقول الثاني: أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم، وعلى هذا في قوله: الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وجهان: أحدهما: أنهم سواء في دوره ومنازله، وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر، وهذا قول مجاهد ومَنْ منع بيع دور مكة كأبي حنيفة. والثاني: أنهما سواء في أن من دخله كان آمناً، وأنه لا يقتل بها صيداً ولا يعضد بها شجراً. وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ والإِلحاد: الميل عن الحق والباء في قوله: بِإِلْحَادٍ زائدة كزيادتها في قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [المؤمنون: ٢٠] ومثلها في قول الشاعر:
| (نحن بنو جعدة أصحاب الفلج | نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَجِ) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود