ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ الجذَعَ لَا يُجْزِئُ. وَقَابَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الجَذَع يُجْزِئُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ، وَهُمَا غَرِيبَانِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّمَا يُجْزِئُ الثَّني مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ، وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، فَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ: فَهُوَ الَّذِي لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ. وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا لَهُ [سَنَتَانِ] (١) وَدَخَلَ فِي [الثَّالِثَةِ] (٢)، وَقِيلَ: [مَا لَهُ] (٣) ثَلَاثٌ [وَدَخَلَ فِي] (٤) الرَّابِعَةِ. وَمِنَ الْمَعِزِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ. وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَقِيلَ: مَا لَهُ سَنَةٌ، وَقِيلَ: عَشْرَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانيَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي سِنِّه، وَمَا دُونَهُ فَهُوَ حَمَل، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْحَمَلَ شَعْرُ ظَهْرِهِ قَائِمٌ، والجذَع شَعْرُ ظَهْرِهِ نَائِمٌ، قَدِ انْعَدَلَ صدْعين، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) .
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَأَنَابُوا إِلَيْهِ شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَيَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزُّمَرِ: ٣٦] وَقَالَ: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطَّلَاقِ: ٣].
وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أَيْ: لَا يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذَا، وَهُوَ الْخِيَانةُ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، لَا يَفِي بِمَا قَالَ. وَالْكُفْرُ (٥) : الْجَحْدُ لِلنِّعَمِ، فَلَا يَعْتَرِفُ بِهَا.

(١) زيادة من ف.
(٢) زيادة من ف.
(٣) زيادة من ف.
(٤) زيادة من ف.
(٥) في ت: "والكفور".

صفحة رقم 433

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية