الربع الثالث من الحزب الرابع والثلاثين في المصحف الكريم
في الربع الماضي تحدث كتاب الله عما قام به مشركو قريش من صد رسول الله والمؤمنين عن البيت الحرام عام الحديبية، إلحادا وظلما، وفي هذا الربع يتصدى كتاب الله لتقرير حق الدفاع عن النفس والدين، لأول مرة، دفعا للظلم، ومقاومة للإلحاد، حتى يتحرر البيت الحرام من رجس الأوثان، ولا يبقى تحت ربقة الوثنيين، وحتى يتحرر المستضعفون بمكة من عنت المشركين. وقبل أن يأذن الله للمؤمنين بقتال من ظلمهم، وتثبيتا لهم على الحق، أوحى إلى رسوله انه سبحانه سيتولى الدفاع عنهم، وأنهم سيكونون في حمايته ورعايته، عندما يعدون العدة لمكافحة الباطل وتقليم أظفاره، ويهبون لنصرة الحق وتحرير أنصاره، فمن كان الله له عونا، لم يخف هضما ولا غبنا، وإلى المعنى يشير قوله تعالى في بداية هذا الربع : إن الله يدافع عن الذين آمنوا ، وكما ألقى بهذا الوعد الحق السكينة في قلوب المؤمنين، أعلن غضبه على الكفر والكافرين، وسخطه على الخيانة والخائنين، ومن غضب الله عليه وكله إلى نفسه أحوج ما يكون إليه، وخذله حتى أقرب الناس إليه، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في نفس السياق : إن الله لا يحب كل خوان كفور . وهكذا تضمنت هذه الآية وعدا من الله بنصر المؤمنين، ووعيدا بخذلان الكافرين والخائنين، والخيانة هنا تصدق بالأصالة على " الخيانة الكبرى " وهي خيانة الأمانة الإلهية التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، مما يجب على الإنسان الوفاء به من حقوق الله وحقوق العباد في كل آن، وتصدق بالتبع على بقية صنوف وحقوق العباد في كل آن، وتصدق بالتبع على بقية صنوف وحقوق العباد في كل آن، وتصدق بالتبع على بقية صنوف الخيانات، مما يتفرع عنها ويظهر أثره في مختلف التصرفات.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري