ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

ثم أمر نبيه بالجواب عن استعجالهم العذاب، فقال :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِيا آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
يقول الحقّ جلّ جلاله : قُل يا محمد : يا أيها الناس إِنما أنا لكم نذيرٌ مبينٌ أي : أنذركم إنذارًا مبينًا بما أوحي إليَّ من أخبار الأمم المهلَكة، من غير أن يكون لي دخل في الإتيان بما توعَدُونه من العذاب الذي تستعجلونه… وإنما لم يقل : نذير وبشير، مع ذكر الفريقين بعده ؛ لأن الحديث مسوق إلى المشركين فقط. والمراد بالناس : الذين قيل فيهم : أفلم يسيروا في الأرض ، ووصفوا بالاستعجال، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ؛ زيادة في غيظهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الدعاة إلى الله تعالى إنما شأنهم التحذير والتبشير، ثم ينظرون ما يفعل الله في ملكه وخلقه، من هداية أو إضلال، وليس من شأنهم طلب ظهور المعجزات، أو الكرامات، ولا الحرص على هداية الخلق بالكد والاجتهاد، إنما شأنهم التذكير، ويردون الأمر إلى الملك القدير، فلا يتأسفون على من تخلف عنهم.
وكان عليه الصلاة والسلام -يحرص على هداية قومه-، فلما نهاه الحق تعالى عن ذلك، رجع وتأدب بكمال العبودية، وبه اقتدى خلفاؤه من بعده، فكان صلى الله عليه وسلم في أول أمره يتمنى أن ينزل عليه ما يُقارب بينه وبين قومه، لعلهم يتدبرون فيما ينزل عليه فيُسلموا، فقرأ يومًا سُورَةَ النَّجْمِ، فَأُلقِي في مسامعهم ما يدل على مدح آلهتهم، فحزن -عليه الصلاة والسلام- حين نسبوا ذلك له.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير