ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

تمهيد :
كان أهل مكة يستعجلون وقوع العذاب بهم، استهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الله لا يعجل لعجلتهم، فهناك ميعاد من الله لا يخلف، وكم من القرى الظالمة أمهلها الله علها تتوب أو ترجع، حتى إذا بلغوا الحد الأكبر من الكفر، أخذهم الله أخذا وبيلا، ليكون ذلك عبرة للمعتبرين.
ثم أردف القرآن ذلك ببيان وظيفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي الإنذار والتخويف، وقد وعد الله المؤمنين بالمغفرة من الذنوب ودخول دار النعيم، وأوعد المكابرين بنار الجحيم.
٥١ - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.
سعوا : أصل السعي : الإسراع في المشي، ثم استعمل في الإصلاح والإفساد، يقال : سعى في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه.
معاجزين : مسابقين المؤمنين ومعارضين لهم، فكلما طلبوا إظهار الحق، طلب هؤلاء إبطاله، وأصله من قولهم : عاجزه فأعجزه، إذا سابقه فسبقه.
والذين سعوا في إبطال آياتنا، فسموها مرة سحرا ومرة شعرا ومرة كهانة، حال كونهم مسابقين المؤمنين، يريدون أن يصدوا الناس عن دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ظنا منهم أنهم يعجزوننا، ويتفلتون من أمرنا وبعثنا لهم، وأننا لا نقدر عليهم، فهم أهل النار الحارة الموجعة الشديد عذابها ونكالها، المقيمون فيها على الدوام كأنهم أصحابها كما قال تعالى : الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ. ( النحل : ٨٨ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير