قَوْله تَعَالَى: وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا فِي مرية مِنْهُ أَي: فِي شكّ مِنْهُ.
وَقَوله: حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة قيل: هِيَ الْمَوْت، وَقيل: هِيَ الْقِيَامَة.
وَقَوله: أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْيَوْم الْعَقِيم هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْيَوْم الْعَقِيم هُوَ يَوْم بدر، وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَعَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: أَربع آيَات فِي يَوْم بدر: أَحدهَا: هُوَ قَوْله: عَذَاب يَوْم عقيم، وَالْآخر: قَوْله تَعَالَى: يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى، وَالثَّالِث: قَوْله تَعَالَى: فَسَوف يكون لزاما، وَالرَّابِع: قَوْله تَعَالَى: ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر. فالقتل يَوْم بدر هُوَ الْعَذَاب الْأَدْنَى، وَأما الْعَقِيم فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع، يُقَال: رجل عقيم، وَامْرَأَة عقيم إِذا منعا من الْوَلَد، وريح عقيم إِذا لم تمطر، وَيَوْم عقيم إِذا لم يكن فِيهِ خير وَلَا بركَة، (فَيوم بدر يَوْم عقيم؛ لِأَنَّهُ لم يكن فِيهِ خير وَلَا بركَة) للْكفَّار.
قَالَ الشَّاعِر:
حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم (٥٥) الْملك يَوْمئِذٍ لله يحكم بَينهم فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي جنَّات النَّعيم (٥٦) وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِك لَهُم عَذَاب مهين (٥٧) وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وَإِن الله لَهو خير الرازقين (٥٨) ليدخلنهم مدخلًا يرضونه وَإِن الله لعليم حَلِيم (٥٩) ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ
| (عقم النِّسَاء فَلَا يلدن شبيهه | إِن النِّسَاء بِمثلِهِ لعقيم) |