ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

وهذا اختيار الزَّجَّاج، قال: اليوم العقيم هو الذي لا يأتي فيه خير كالريح العقيم (١).
وقال ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل، بل قتلوا قبل المساء (٢). وعلى هذا القول سُمّي عقيمًا لانقطاع أعمارهم وفناء آجالهم، فلم يروا بعد ذلك اليوم ليلاً ولا نهارًا، فكأنَّ ذلك اليوم عليهم يومًا لا ليل لهم بعده.
وروي عن عكرمة والضحاك في قوله عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ: إنه القيامة (٣).
والوجه القول الأول (٤)؛ لأن ذكر القيامة قد تقدّم في قوله حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً.
٥٦ - ٥٧ - قوله تعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يعني يوم القيامة لله وحده يحكم بينهم بما ذكر من قوله فَالَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله عَذَابٌ مُهِينٌ.
٥٨ - ثم ذكر فضل المهاجرين وقال: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال الكلبي: من مكة إلى المدينة في طاعة الله.

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٣٤.
(٢) ذكره الثعلبي ٣/ ٥٥ ب بهذا اللفظ، ورواه الطبري ١٧/ ١٩٣.
(٣) ذكره عنهما الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٥٥ ب. ورواه عنهما الطبري ١٧/ ١٩٣. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٧٠ عن الضحاك، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٤) وهو اختيار الإمام الطبري ١٧/ ١٩٣ قال: وذلك أنَّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك لا معنى له.

صفحة رقم 478

ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا تسوية بين حالتهم من القتل أو الموت على الفراش. ولهذا قال فضالة بن عبيد (١) ورأى جنازتين أحدهما قتيل والآخر متوفى-: ما أبالي من أي حفرتيهما بعثتُ. وقرأ هذه الآية (٢).
قوله تعالى: لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا قال ابن عباس: يريد لا انقطاع له (٣).
وقال السدي: هو رزق الجنة (٤).
وقرئ قوله ثُمَّ قُتِلُوا بالتخفيف والتشديد (٥). فالتخفيف يكون للكثير (٦) والقليل، والتشديد حسن؛ لأنهم قد أكثر فيهم القتل في وجوه توجهوا إليها (٧).

(١) هو: فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري، الأوسي. صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أسلم قديمًا، وشهد أحدًا وما بعدها، وشهد بيعة الرضوان.
ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وكان ينوب عن معاوية في الإمرة إذا غاب. توفي سنة ٥٣ هـ، وقيل بعدها.
"طبقات ابن سعد" ٧/ ٤٠١، "الاستيعاب" ٣/ ١٢٦٢، "أسد الغابة" ٤/ ١٨٢، "سير أعلام النبلاء" ٣/ ١١٣، "البداية والنهاية" ٨/ ٧٨، "الإصابة" ٣/ ٢٠١.
(٢) رواه الطبري ١٧/ ١٩٤ - ١٩٥ وابن أبي حاتم (كما في "تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٣٢) عن فضالة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٧١ وعزاه لا بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ذكر البغوي ٥/ ٣٩٦ هذا القول ولم ينسبه لأحد.
(٤) انظر: "الدر المنثور" ٦/ ٧١.
(٥) قرأ ابن عامر: "قتلوا" مشددة التاء، وقرأ الباقون: "قتلوا" خفيفة التاء. "السبعة" ص ٤٣٩، "المبسوط" لابن مهران ص ٢٥٨، "النشر" ٢/ ٣٢٧.
(٦) في (د)، (ع): (للكثرة).
(٧) هذا كلام أبي على في "الحجة" ٥/ ٢٨٤. وانظر: "إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه ٢/ ٨٣، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٨١.

صفحة رقم 479

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية