الآية ٦٥ : وقوله تعالى : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره يذكرهم نعمة ليستأدي به شكره، لأنه أخبر أنه سخر لهم ما في الأرض من أنواع المنافع ليعلموا أنه لم يخلقهم عبثا ليتركهم سدى ؛ لأن من كان خلقه لما ذكر لم يكن خلقه ليكون خلقا متروكا سدى.
ويخبر أنه أعطى لهم الأسباب التي بها يصلون إلى منافع الأرض مع شدتها وصلابتها، والأسباب التي بها يصلون إلى منافع البحر، وهي الفلك التي خلقها لهم ليصلوا بها إلى منافع البحر حين١ خلق الخشب قارة على وجه الماء غير متسربة. وغيره من الأشياء، من طبعها التسفل والتسرب في الماء كالحديد٢ والحجر ونحوهما من الأشياء ليعرفوا فضله ورحمته، أن كيف ثبت، وقر هذا/٣٥١- ب/ على وجه الماء ؟ ولم يثبت الحديد والحجر ونحوهما٣ ؟ ثم يثبت الحديد على وجه الماء مع الخشب ؟ إذا السفن لا تخلو من الحديد، وبه تقوم السفن، ثم لم يتسرب، والله أعلم.
وقوله تعالى ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه أي يمسك السماء لا بالأسباب ولا بالأشياء التي تمسك الأشياء في الشاهد، وهو ما قال : إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا الآية ( فاطر : ٤١ ).
وقوله تعالى : إن الله بالناس لرؤوف رحيم أي رأفته ورحمته ما خلق لهم، وسخر ما ذكر.
٢ في الأصل وم: من الحديد..
٣ في الأصل وم : ونَحْوُهُ..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم