ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( ٦٧ ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( ٦٨ ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون [ الحج : ٦٧-٦٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن قدم عز اسمه ذكر نعمه وأنه رؤوف بعباده رحيم بهم، وأن الإنسان كفور بطبعه، ومن ثم جحد لخالق لهذه النعم أتبعه بزجر معاصريه عليه السلام من أهل الأديان السماوية عن منازعته، بذكر خطئهم فيما تمسكوا به من الشرائع، وبيان أن لكل أمر شريعة خاصة، ثم أمره بالثبات على ما هو عليه من الحق، وأنه لا يضره عناد الجاحدين فالله هو الحكم بينهم وبينه يوم القيامة.
تفسير المفردات :
المنسك : الشريعة والمنهاج. ناسكوه : أي عاملون به. والهدى : الطريق الموصل إلى الحق. مستقيم : أي سوي لا عوج فيه.
الإيضاح :
لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه أي إنا أنزلنا لأهل كل دين من الأديان السماوية شريعة خاصة يعملون بها، ويسيرون على نهجها، لا يتخطونها إلى غيرها، فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى منسكها ما في التوراة، والأمة التي من مبعث عيسى إلى مبعث محمد ( ص ) منسكها ما في الإنجيل، وأمة محمد ( ص ) وهم من وجد حين مبعثه إلى يوم القيامة منسكهم ما في القرآن، لأن لكل زمان ما يليق به من الشرائع التي تناسب من فيه في تلك الحقبة.
فلا ينازعك في الأمر أي فلا ينبغي لهم أن ينازعك في أمر هذا الدين، فإن تعيينه تعالى لكل أمة شريعة خاصة موجب لطاعة هؤلاء لك وعدم منازعتهم إياك في أمر هذه الشريعة زعما منهم أن شريعتهم هي ما عين لآبائهم من التوراة والإنجيل، فذلك خطأ منهم، فإن ذلك إنما كان شريعة لمن مضى قبل نسخه بالقرآن.
والخلاصة : اثبت أيها الرسول على دينك ثابتا لا يطمعون أن يجذبوك منه ليزيلوك عنه، والمراد بذلك تهييج حميته عليه السلام، وإلهاب غضبه لله ولدينه، ومثل هذا كثير في كتاب الله، وكأنه قد قيل له : تأس بالأنبياء قبلك في متاركة القوم الظالمين، والإمساك عن مجادلتهم بعد اليأس من إيمانهم.
وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم أي وادع هؤلاء المنازعين إلى توحيد الله وعبادته، إنك لعلى طريق يهدي إلى الحق، وشريعة توصل إلى السعادة.
ونحو الآية قوله : ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك [ القصص : ٨٧ ].


لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( ٦٧ ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( ٦٨ ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون [ الحج : ٦٧-٦٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن قدم عز اسمه ذكر نعمه وأنه رؤوف بعباده رحيم بهم، وأن الإنسان كفور بطبعه، ومن ثم جحد لخالق لهذه النعم أتبعه بزجر معاصريه عليه السلام من أهل الأديان السماوية عن منازعته، بذكر خطئهم فيما تمسكوا به من الشرائع، وبيان أن لكل أمر شريعة خاصة، ثم أمره بالثبات على ما هو عليه من الحق، وأنه لا يضره عناد الجاحدين فالله هو الحكم بينهم وبينه يوم القيامة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير