وانتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة واقعية وتاريخية هي أن نزول الشرائع وتواليها واختلاف بعضها عن بعض في التفاصيل والجزئيات ظاهرة عرفتها الإنسانية خلال أجيال وقرون، فليس ظهور الشريعة التي هي خاتمة الشرائع على الشكل الذي تميزت به عن غيرها أمرا غريبا ولا عجيبا لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه على غرار قوله تعالى في آية أخرى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا [ المائدة : ٤٨ ].
وأوصى الحق سبحانه وتعالى رسوله هنا كما أوصاه هناك بأن لا يقبل من خصوم الإسلام أي نزاع أو جدال فيما جاء به عن الله من الحق، وبأن يواصل دعوته عن بينة واقتناع، تاركا الفصل النهائي بينه وبين المعاندين والمنكرين إلى يوم الفصل والجزاء، وذلك قوله تعالى فلا ينازعنك في الأمر أي لا ينازعك أحد منهم فيما يشرع لأمتك من أمر الدين وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم
وبمثل هذا المعنى جاء قوله تعالى في آية أخرى : ولا يصدنك عن آياته الله بعد إذ نزلت إليك، وادع إلى ربك [ القصص : ٨٧ ].
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري